فهرس الكتاب
ثانيهما: أن القرآن لم يهاجم المسيحية التي أسسها المسيح ونشرها رله القديسون ولكنه هاجم بدعًا خاصة ، كانت قد ظهرت عند ظهوره ، ونادت بتعاليم لا تقرها المسيحية ، فحاربها ، كما حاربتها المسيحية من قبل ومن بعد وكلنا يعلم أن الشرق - وقت ظهور الإسلام - كان مرتعا خصيبًا للاضطرابات الدينية والخلافات المذهبية ، فقد كانت الحرب لا تزال مستعرة نارها بين اليهودية والمسيحية من جهة ، وكانت الفرق المبتدعة الخارجة عن النصرانية تتناولها مع بعضها من جهة ثانية ، كما كانت الوثنية تتنازع هاتين الديانتين - اليهودية والمسيحية - من جهة ثالثة . وكل من يطلع على تاريخ الهرطقات يقف متحيرًا إزاء ما كان بين هذه الديانات والمذاهب من تطاحن وعداوة وبغضاء ، أشار إليها القرآن بقوله في سورة المائدة ( فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) فقد كانت كل فرقة تكذب الأخرى وتكفرها .
ومن ثم نشأ الإسلام يحارب الوثنية ويجاهد اليهودية ويؤاخذ المسيحية ، في مذاهبها المبتدعة التي كانت تتنافي تعاليمها مع العقيدة الصحيحة في الله تعالى ، منكرًا عليها ما كان يثير الجدل والنقاش حولها .
هاتان هما الحقيقتان اللتان جعلنا هذا الكتاب موضوعا لبحثهما والكشف عنهما ، وغايتنا التي نتوخاها من هذا البحث هو التوفيق لا الجدل والتفريق .
وإنا لنرجو أن يتقبل إخوتنا المسلمين رسالتنا هذه كرسالة محبة وإخلاص ، وفقنا الله جميعًا إلى سواء السبيل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ).