فهرس الكتاب
ولكن الواقع أنه ليس في الأمر أي تناقض لأن الأمر لابد وأن يختلف بين أن يكون الكاتب مسيحيًا أو أن يكون مسلمًا ، فالكاتب المسيحي يؤمن بالمسيحية دينًا منزلًا من عند الله ولا يؤمن بالإسلام دينًا منزلًا من عند الله ، ولذا فليس غريبًا بالنسبة له أن تكون هناك اختلافات بين المسيحية والإسلام ، بل لعل أن هذا عنده يكون طبيعيًا ، بل ومحتم ، أما الكاتب المسلم ، فهو يؤمن بالمسيحية دينًا منزلًا من عند الله ، وهذا هو نفس إيمانه بالإسلام لذلك وجب ألا يختلفا ، وإلا لدل ذلك على اختلاف أصلهما ، فلا يمكن أن يكون من الله دينان أحدهما يقول بصلب المسيح والآخر ينفيه ، أو أحدهما يقول بألوهية المسيح والآخر ينفي هذه الألوهية ، ولذا فلا يقبل من كاتب مسلم ومتمسك بإسلامه أن يسلم بأن المسيحية مسيحية وبأن الإسلام إسلام وبأنهما يختلفان.
وللحق فإن هذين الخلافين بين المسيحية والإسلام غاية في الصعوبة والتعقيد وإنهما لمن العمق والجسامة حتى ليتهيب المرء أن يقترب منهما خاصة مع حساسيتهما البالغة ، ولكن ذلك لا يغفر لكاتب مسلم أن يسلم بالاختلافات بين المسيحية والإسلام كحقيقة ، وإن قبل منه غض النظر عنهما صراحة اكتفاء بمده إلى أوجه الائتلاف والتوافق بين الدينين فذاك بغير تردد أقره ونحمده له جميعًا أما التسليم - من مسلم - بأن المسيحية مسيحية والإسلام إسلام وأنهما يختلفان فهذا ما لا يقبل منه .
الفصل الرابع
نقد المناهج السابقة وبيان منهج البحث