الصفحة 27 من 645

ولعله كان من الأوفق أن يلجأ الكاتب في محاولته هذه إلى القول بمثل ما قال به السيد مؤلف كتاب مع المسيح في الأناجيل الأربعة من الاعتراف ابتداء بوجود اختلافات بين المسيحية والإسلام لا يمكن التغاضي عنها دون أن يمنع ذلك من أن يمضي المسيحيون والمسلمون معًا على طريق واحد فيما تتفق فيه المسيحية والإسلام ، وكان مثل ذلك منه لابد وأن يحمد له من المسلمين والمسيحيين على السواء ، فبالنسبة للمسلمين ليس أحب إليهم من أن تلتقي أيديهم مع المسيحيين أتباع الدين الذي يؤمنون به هم أيضًا ، وبالنسبة للمسيحيين فلن يضير ذلك عقيدتهم في شيء ، ذلك أن التسليم ابتداء بوجود اختلافات بين المسيحية والإسلام سيحفظ لهم عقديتهم كما هي ولن يكون في تسليمهم بوجوده هذه الاختلافات إلا تأكيدًا منهم لما يظنونه من أن الإسلام ليس دينًا منزلًا من عند الله فلا مانع أذن على الإطلاق من أن يختلف عن معتقداتهم في المسيحية ، لأن هذا الاختلاف لن ينسب عندهم إلى الله وإنما - وحسب رأيهم - إلى من أقام الإسلام وهو محمد عليه السلام ، وعلى هذا النحو فلن يضيرهم التسليم بهذه الاختلافات شيئًا بالنسبة لعقيدتهم ، ويقينا سيكسبهم ذلك محبة وتعاونًا صادقين مع المسلمين ، ولم تدع المسيحية إلى شيء قدر ما دعت إلى المحبة والتعاون .

أما بالنسبة للكتاب الثاني مع المسيح في الأناجيل الأربعة فإن ما تقدم قد يبدو فيه تناقض مع رأيي بشأن هذا الكتاب ومنهجه ، فقد قلت أن الكتابين معًا لا يسلمان من المآخذ حتى أنه لا يمكن قبول منهجهما بأي حال ، ومع ذلك ففي نقد الكتاب الأول رأيت أنه كان من الأوفق لكاتبه أن ينهج ما انتهجه مؤلف الكتاب الثاني ، فكيف يتفق هذا مع ما تقدم من رفض منهج الكتاب الثاني نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت