الصفحة 26 من 645

وكما يبين من تقديم الكاتب فإنه يسلم ابتداء بأن المسيحية مسيحية والإسلام إسلام ومن الخير أن يسلم بأنهما يختلفان وكما هو معروف فأساس الاختلاف بينهما هو حول صلب المسيح أو عدم صلبه وحول طبيعة المسيح عليه السلام ، والكاتب يمضى في كتابه بعد هذا التقديم شارحًا أوجه التقارب بين المسيحية والإسلام متجاهلًا ما يختلف فيه المسلمون والمسيحيون أو ماسًا لها مسًا هينًا على أساس من الاعتراف مقدمًا بوجود هذا الاختلاف .

نقد المنهج والكتابين:

الذي لاشك فيه أن الكاتبين يحمد لهما قصدهما من محاولة التقريب بين المسيحية والإسلام حتى يمكنهما أن يمضيا معًا على طريق واحد مشترك من الإيمان بالله والطاعة له والدعوة إلى الخير والنهي عن الشر ، إلا أنهما مع ذلك لا يسلمان من المآخذ حتى أنه لا يمكن قبول منهجيهما بأي حال .

فبالنسبة لكتاب المسيحية في الإسلام فلا خلاف في أن الإسلام قد حفظ للديانة المسيحية مركزها وأيد جلالها ونادي بوجوب تقديس أوامرها والعمل بها واحترام كتابها المنزل فكان بذلك شاهدًا لها ومؤيدًا لصدقها بل ولم يهاجم الإسلام على الإطلاق المسيحية التي أسسها المسيح عليه السلام ، حتى أننا لنزيد بحق أنه إنما حتم الإيمان بها وجعل من الكفر بها بمثابة كفر بالإسلام.

ولكن هذا كله لا يمكن أن يصل بأي حال من الأحوال إلى حد القول بأن الإسلام يعترف للمسيح بأية ألوهية أو بصلبه كفارة عن البشر أو بصلبه على الإطلاق فالقرآن ينفي ذلك كله في مواضع متعددة بوضوح وجلاء وفي القول بغير ذلك تحمل للقرآن وللإسلام بغير ما يمكن أن يحتملاه وإذا كان يحمد للكاتب نبل قصده وحسن نيته في محاولته للتوفيق دون التفريق فإن هذا لا يغفر له بأي حال أن يصل به الأمر إلى حد المغالطة في الإسلام على هذا النحو فيحمله ما ينفيه بكل جلاء ووضوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت