الصفحة 35 من 645

وطبيعي أن نبدأ بحثنا بشرح مفصل لكيفية صلب المسيح عليه السلام وفقا لما يعتقده المسيحيون ، ولكيفية تخليص الله للمسيح ورفعه إليه وصلب غيره كما يعتقد المسلمون ، وذلك في فصل أول لتوضيح الفرضين الذين نبحث عن الحقيقة بينهما ، ثم نتبع ذلك بفصل ثان لبيان المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين هذين الفرضين ، وهو معيار يتعين أن يكون مقبولًا لدي المسيحيين والمسلمين على السواء ، أو في القليل لا يقبل من أي منهم رفضه ، ثم نتبع هذا الفصل بفصل ثالث ، نطبق فيه المعيار الذي ننتهي إليه في الفصل الثاني ، وبديهي أن الحقيقة لن تتفق مع ما يقوله كل من المسيحيين والمسلمين ، إذ لا يمكن للحقيقة إلا أن تؤيد فرضًا واحدًا من الفرضين موضوع البحث ، ولاشك أن لدي كل من المسيحيين والمسلمين اعتراضات على الفرض الآخر فللمسيحيين اعتراضات على ما يقول به المسلمون من تخليص المسيح وصلب غيره ، وللمسلمين اعتراضات على ما يقول به المسيحيون من صلب المسيح ، ولابد لكمال البحث من أن نتناول أيضًا ما قد يوجه إلي ما ننتهي إليه من نتيجة من اعتراضات حتى لا يكون هناك ثمة ما ينقض البحث نفسه أو النتيجة التي ننتهي إليها ، وهذا ما نفرد له فصلًا رابعًا ، ولاشك ، أنه لابد في النهاية ، أن تكون هناك تأملات فيما ننتهي إليه ، نخصص لها الفصل الخامس ، وأخيرًا ، فإن هذا الموضوع لا يطرق ويبحث على هذا المدى الواسع ، دون أن يطرق معه ، موضوع آخر ، لصيق به ومتفرع عنه ، أثير في الأعوام الأخيرة ، وعرف بتبرئة اليهود من دم المسيح عليه السلام ، نخصص له فصلًا سادسًا وأخيرًا بعنوان"اليهود ودم المسيح".

الفصل الأول

صلب المسيح كما يعتقد به المسيحيون

وتخليص الله له ورفعه إليه وصلب غير كما يعتقد المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت