الصفحة 36 من 645

قلنا أنه من الطبيعي أن نبدأ بحثنا بشرح مفصل لكيفية صلب المسيح كما يعتقد المسيحيون ، ولكيفية تخليص الله له ورفعه إليه وصلب غيره كما يعتقد المسلمون ، وذلك لتوضيح الفرضين الذين نبحث عن الحقيقة بينهما ، وهذا طبيعي كما قلنا ، لأنه مما لاشك فيه ، أن الوقوف على تفاصيل كل من الفرضين ، لابد وأن يعين إلى حد كبير في الكشف عن الحقيقة بينهما ، وعلى هذا فإن البحث في هذا الفصل ينقسم إلى مبحثين:

المبحث الأول: في صلب المسيح كما يعتقد به المسيحيون .

المبحث الثاني: في تخليص الله للمسيح ورفعه إليه وصلب غيره كما يعتقد المسلمون .

المبحث الأول

في صلب المسيح كما يعتقد به المسيحيون

الذي لاشك فيه ، أن السند الأول لما يعتقده المسيحيون عن صلب المسيح عليه السلام ، هو ما ورد في الأناجيل الأربعة من تفاصيل عن ذلك ، وعلى هذا ، فإن الصورة الصحيحة والمقبولة عند المسيحيين في هذا الخصوص ، هي تلك التي نستخلصها مما ورد في الأناجيل الأربعة في هذا الشأن ، ويحتم ذلك أن نبدأ ببيان ما ورد في الأناجيل عن هذه التفاصيل ، لنستخلص منها ما يعتقده المسيحيون عن صلب المسيح وما سبقه من وقائع وتفاصيل وما انتهت إليه ، وسنورد فيما يلي ما ورد في هذا الشأن في أناجيل متى ثم مرقس ثم لوقا ثم يوحنا على التوالي لترتيب الأناجيل نفسها كما وردت في الكتاب المقدس .

أولًا: إنجيل متى:

( ولما أكل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه ، تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب .

حينئذ اجتمع رؤساء الكهناء والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعي قيافا. وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه . ولكنهم قالوا ليس في العيد لئلا يكون شغب في الشعب ) (ص 26: 1 - 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت