فهرس الكتاب
وهكذا نستطيع أن نقول بإتفاق اعتقاد المسلمين مع إيمان المسيحيين حتى لحظة محاولة القبض على المسيح ، فهنا طبقًا لاعتقاد المسلمين ، توفاه الله ورفعه إليه وقبض على يهوذا الاسخريوطي على أنه المسيح ، وتتفق الصورة الإسلامية بعد ذلك مع ما يؤمن به المسيحيون من تفاصيل عن محاكمة هذا الذي قبض عليه وحوكم وصلب ، مع ملاحظة أنه بينما يؤمن المسيحيون أن هذا الذي قبض عليه وحوكم وصلب ، هو المسيح عليه السلام ، يجري اعتقاد المسلمين على أنه يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح سيده .
وبذلك ننتهي في هذا الفصل ، عن صلب المسيح كما يعتقد به المسيحيون ، وتخليص الله له ورفعه إليه وصلب غيره كما يعتقد المسلمون ، إلى أن تفاصيل الصورة العامة للواقعة واحدة عند المسيحيين والمسلمين على السواء ، فيما عدا في أمر واحد وهو أنه عند محاولة القبض على المسيح عليه السلام ، يعتقد المسلمون بأن الله توفاه ورفعه إليه ، وقبض على يهوذا الاسخريوطي بدلًا منه ، وحوكم وصلب على أنه المسيح نفسه ، بينما يؤمن المسيحيون بأن الذي قبض عليه وحوكم وصلب هو المسيح نفسه .
وأخيرًا فها قد أوضحنا الفرضين اللذين سنبحث عن الحقيقة بينهما في هذا الباب ، وأوضحنا كل الفرق بينهما ، وهو الفرق الذي يبدو ضئيلًا للغاية في ظاهره ولكنه كبير وبعيد الأثر وعميقه في حقيقته ، ولننتقل الآن إلى البحث عن المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين هذين الفرضين .