فهرس الكتاب
المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة
الفصل الثاني
المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين
صلب المسيح كما يعتقد المسيحيون
وتخليص الله له ورفعه إليه كما يعتقد المسلمون
يبدو للوهلة الأولى ، أن من الصعب الوصول إلى المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين صلب المسيح كما يعتقدون المسيحيون ، وتخليص الله له ورفعه إليه ، كما يعتقد المسلمون ، وليس وجه الصعوبة هو انعدام وجود معيار لذلك ، وإنما وجه الصعوبة أن أصول البحث السليم ، تقتضي أن يكون هذا المعيار مقبولًا لدي المسيحيين والمسلمين على السواء ، ولاشك أن لكل من المسيحيين والمسلمين معاييرًا يعتبرونها في البحث ولكنها ، وكما بينا من قبل ، تنتهي بهم إلى طرفي نقيض ، ولو أخذنا بمعيار معين منها ، فيجب أن نتوقع رفضه ممن لا يأخذون به ، فكيف السبيل إذن للوصول إلى المعيار الذي لا يرفضه أحد الطرفين ، أو في القليل لا يقبل من أيهما - في أصول البحث - أن يرفضه .
وهنا نجد أننا إذا عدنا قليلًا إلى الفصل الأول من الباب الأول ، نجد أننا لاحظنا أن ثمة فارقًا واضحًا بين الكتب المسيحية والكتب الإسلامية عمومًا ، فعل اتفاق المسيحية والإسلام على الإيمان بالكتب السماوية السابقة ، فإن المسيحيين وحدهم هم الذين عنوا كل العناية بتلك الكتب ، حتى أنهم جمعوها والعهد الجديد في كتاب واحد يؤمنون به كله ويسمونه بالكتاب المقدس ، ولا تكاد الكتب المسيحية أن تخلو من الإشارة إلى الكتب السابقة في محاولة للربط بين ما جاء فيها وبين رسالة المسيح عليه السلام ، حتى أنهم ليخرجون من ذلك إلى ما يعتقدون أنه يكون وحدة كاملة يقوم عليها الدين كله وكل معتقداتهم بشأنه ، وذلك كله بعكس المسلمين الذين يكادون أن يغفلوا الإشارة إلى ما ورد في الكتب السماوية السابقة عدا ما قد يكون ذكر عنها في القرآن ، مع أن الإسلام يحتم الإيمان بتلك الكتب إيمانًا مساويًا للإيمان بالقرآن .