الصفحة 69 من 645

فكتاب التوراة والزبور وكتب الأنبياء يوجد في كل جزء منها صورة تمثل حياة السيد المسيح وظروفه وأحواله وصفاته وأعماله ، ومجموع هذه الصور يكون صورة كاملة لشخص المسيح بصفته إلهًا وإنسانًا معًا تمتد من سفر التكوين إلى نبوة ملاحي النبي يجمعها أطفال المسيحيين وكبارهم بكل سهولة فتقابلها أيها الناظر إليها بالصورة التي في العهد الجديد - الإنجيل - فتري نفسك وقد أمسكت القلم وكتبت تحتها هذا هو يسوع الناصري الذي جاء إلى العالم فاديًا ومخلصًا ، وعندئذ تدرك ما قاله بولس الرسول: إن يسوع الكل وفي الكل (كو 3: 11) تدرك أن المسيح هو كل شيء في التوراة وكتب الأنبياء . حتى ما ورد في كتب النبوءات عن أشخاص غير المسيح وعن بلاد وممالك قد ذكر كعلامات ، ودلائل تدل على الوقت الذي كان المسيح مزمعًا أن يظهر فيه.

وإذا كانت التوراة وكتب الأنبياء هي وحي الله المتجسد في سورة من الكلمات والحروف فيسوع المسيح هو روح هذا الوحي المتجسد كما يقول صاحب سفر الرؤيا إن شهادة يسوع هي روح النبوءة (رؤ 19: 10) وكما يقول بطرس الرسول: الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء ، الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم ، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ( 1 بط 1: 10 و 11) .

فكل ما في التوراة وكتب الأنبياء من شعر ساحر ، يسوع المسيح هو المعني الذي في بطن الشاعر والشاعر ، وما فيها من تاريخ ، يسوع المسيح هو بطل هذا التاريخ الذي قال عنه سليمان في نشيده:"حبيبي أبيض واحمر معلم بين ربوة"وما أبطال التاريخ الذين ذكروا في كتب التوراة والأنبياء إلا ممثلين لبطل العصور ومشتهي الأمم الرب يسوع بل هم إطار أسود يحيط بصورته المتلألئة التي يشع منها نور القداسة والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت