فهرس الكتاب
وإذا كانت التوراة وكتب الأنبياء هي أنوار مشعة في الفلك الروحي لإنارة العالم فيسوع المسيح هو شمس البر الذي تدور حوله الأفلاك بل هو الذي قال عنه صاحب سفر الرؤيا: الممسك الكواكب في يمينه .
ونحن المسيحيين لا نهتم أين نفتح التوراة وكتب الأنبياء لنجد الكلام عن المسيح ، ولسنا بحاجة أن نقف أمام علماء التوراة من اليهود ليدلونا على المسيح في كتبهم لأنه ساطع فيها كما تسطع الشمس على العالم ولا يمكن لليهود أن يخفوه عنا أو يخفوا دلائله والشمس ليس لها دليل ، بل هي دليل لذاتها على وجودها . بل واليهود يشيرون إليه ويعترفون أن المسيح هو الذي يدور عليه كتابهم وعباداتهم ورجاؤهم وقد فهم ذلك عنهم حتى أن هيرودس الملك عندما رأي المجوس يأتون إلى بلاده ليسجدوا للمسيح المولود لأنهم رأوا نجمه في المشرق أرسل فاستدعي رؤساء الكهنة وكتبه الشعب وسألهم أين يولد المسيح فقالوا له على الفور: في بيت لحم اليهودية لأنه مكتوب بالنبي: وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغري بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعب إسرائيل (مت 2: 1 - 6) .
فمن هذا ترى أن اليهود يعترفون أن توراتهم تدور حول محور ومحورها هو المسيح فهم لا يختلفون عنا من هذه الناحية إنما وجه الخلاف بيننا وبينهم أنهم يقولون أن المسيح لم يأت بعد أما نحن النصارى كنا أم مسلمين نعترف أن المسيح جاء إلى العالم ). (ص 6 - 8) .
والذي لاشك فيه ، أن هذا الكلام فيه مبالغة كبيرة ، ولكنه على أي حال يعطي فكرة عن وجهة نظر المسيحيين في العهد القديم كله بصفة عامة ، على أن ثمة سفرًا معينًا من أسفار العهد القديم يجعل له المسيحيون اعتبارًا خاصًا من هذا الوجه من وجوه البحث ، وهو النبواءت ، وفي هذا الكاتب نفسه في صفحة 28 من نفس الكتاب: