الصفحة 72 من 645

فإذا كان ما تقدم ، فإنه يبدو جليًا أن نبوءات سفر المزامير بالذات يجب أن تكون هي عماد بحثنا ، أو في القليل أول ما نتخذه معيارًا للكشف عن الحقيقة التي نحن بصدد البحث عنها ، بل أنه ليحتم علينا ذلك ، أننا ، ونحن بصدد البحث عن الحقيقة بين صلب المسيح أو تخليص الله له ورفعه إليه وصلب غيره ، فإننا نجد أن المسيحيين يشيرون إلى سفر المزامير بالذات باعتباره قد تحدث عن آلام المسيح وعذابه ، قاصدين من ذلك آلامه وعذابه على الصليب ، كما أن الأناجيل نفسها قد أشارت إلى سفر المزامير بالذات عندما تناولت واقعة صلب المسيح مشيرة إلى التنبؤ بهذه الواقعة وما أحاط بها من التفاصيل فيه ، ومن ذلك ما قاله متى البشير في أنجيله ( لكي يتم ما قيل بالنبي اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة ) ، فهذا الذي أشار إليه البشيران هو ما قيل على لسان داود في المزمور 22 (يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون ) ، ولذلك فإن المسيحيين يعتبرون هذا المزمور - باتفاقهم جميعًا على ذلك - نبوءة عن صلب المسيح وآلامه ، وفي هذا نقرأ في صفحة 85 من كتاب رب المجد عن المزمور 22:

( فكل هذه الأقوال لم يتم منها في داود قائلها شيء ولكن كل قول فيها قد تم في ذات مخلصنا الرب يسوع المسيح لأن كل هذه نبوة صريحة عن آلامه التي احتملها لأجل خلاص البشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت