الصفحة 74 من 645

قد يبدو غريبًا التساؤل عن كيفية استخلاص النبؤات من أسفار العهد القديم ، ذلك أن النبوءة لغة هي الأخبار عن الغيب أو المستقبل بإلهام من الله ، ومفروض أن الكتب السماوية السابقة قد كتبت بوحي من الله ، ومن ثم كان طبيعيًا أن تكون النبوءات فيها هي ما نجده فيها من أخبار عن الغيب أو المستقبل بالنسبة لقائليها ، على أن هذا التساؤل وإن بدا ذلك على شيء من الغرابة ، إلا أن الواقع أنه على جانب كبير من الأهمية ، ذلك لأننا لا نستطيع أن نتغاضي عما استقر لدي المسيحيين اليوم ومن قبل أيضًا من توسع في معني النبوءة ، فهناك أقوال وردت في العهد القديم ، تصف أمورًا معينة وكأنها تحدث لقائليها أو تقع أمام أبصارهم ، بينما هي لم تقع لهم ولا أمام أبصارهم في الواقع ، ثم نري هذه الأمور تقع بعد ذلك تمامًا كما وردت على لسان قائليها ، ومثل ذلك ما قرأناه عن المزمور 22 من أن كل الأقوال التي وردت فيه لم يتم منها في داود قائلها شيء ولكن كل قول فيها تم كما يعتقد المسيحيون في ذات مخلصهم الرب يسوع المسيح كما يقولون ، ومن ثم فهم يعتبرون هذا المزمور نبوءة صريحة عن آلام المسيح التي احتملها لأجل خلاص البشر فهنا أقوال وردت في العهد القديم ، ولم ترد في صورة أخبار عن الغيب أو المستقبل إلا أن المسيحيين يعتبرونها رغم ذلك نبوءة لظروف معينة ، تتمثل في أنها لم تقع لقائلها أو أمامه ، ثم وقعت بكل تفاصيلها بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت