الصفحة 81 من 645

ويبدو من الصعوبة بمكان فهم كون الآيتين (هذه فريضة الفصح .. وعظمًا لا تكسروا منه ) ليس مجرد رمز ، بل نبوءة عن عدم كسر ساقي المسيح على الصليب ، ولكن المسيحيين معذورون أن يعتبروا هاتين الآيتين نبوءة عن ذلك لأن الإنجيل نفسه اعتبرهما كذلك ، إنما ، وبالرغم من ذلك ، فإنه من المستحيل اتخاذ مثل هذه الطريقة سبيلًا للكشف عن الحقيقة فيما يختلف فيه ، وإذا راجعنا المثالين الآخرين لتأكد لنا ذلك ، ولسنا نقصد هنا أن نتعرض لهذه الطريقة في دراسة الكتاب المقدس بالنقد في حد ذاتها ، لأنها معتبرة عند المسيحيين ، وإنما يمكن لكل شخص أن يستخرج على أساسها من الرموز ما يشاء ، بل إننا لا نغالي إذا قلنا أن أي قصة يمكن استخراج رموز لها من الكتاب المقدس على أساس هذه الطريقة ، مهما كان بعدها عن الكتاب المقدس نفسه ، أو حتى عن الدين عمومًا ، ولذلك ، فالذي يتصور لهذه الطريقة أن تفيد فيه ، هو افتراض ثبوت الحقيقة ابتداء على نحو معين ، ثم البحث عن الرموز التي تؤكد هذه الحقيقة المفترضة ابتداء ، وبذلك فإن هذه الطريقة لا تفيد في الكشف عن الحقيقة ، وإنما قد تفيد بعد الكشف عنها ولذا كان ما قلناه من أنها لا مكان لها في بحثنا هذا ، لأننا قد انتهينا من قبل إلى أنه لا يجوز افتراض الحقيقة على نحو معين ابتداء ، وإنما ينبغي أن نبحث عنها بين الفرضين موضوع البحث في هذا الباب ، دون افتراض صحة أي منهما مقدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت