فهرس الكتاب
مجدًا فذاك عكس لكل ما يصرخ به داود وينبئ به في مزموره .
المزمور الخامس:
( لامام المغنين على ذوات النفخ . مزمور لداود )
( لكلماتي اصغ يا رب ، تأمل صراخي ، استمع لصوت دعائي يا ملكي وإلهي لأني إليك أصلي ، يا رب الغداة تسمع صوتي ، بالغداة أوجه صلاتي نحوك وانتظر ، لأنك أنت لست إلها يسر بالشر ، لا يساكنك الشرير ، لا يقف المفتخرون قدام عينيك ، أبغضت كل فاعلي الإثم ، تهلك المتكلمين بالكذب ، رجل الدماء والغش يكرهه الرب ، أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك ، أسجد في هيكل قدسك بخوفك يا رب اهدني إلى برك بسبب أعدائي ، سهل قدامي طريقك ، لأنه ليس في أفواههم صدق ، جوفهم هوة ، حلقهم قبر مفتوح ، ألسنتهم صقلوها ، أدنهم يا الله ، ليسقطوا من مؤامرتهم بكثرة ذنوبهم ، طوح بهم لأنهم تمردوا عليك .
ويفرح جميع المتكلين عليك ، إلى الأبد يهتفون وتظللهم ، ويبتهج بك محبو اسمك ، لأنك أنت تبار الصديق يا رب ، كأنه بترس تحيطه بالرضا ) .
وعلى أن المزمور يبدأ بالدعاء إلى الله يصغي لكلماته ويتأمل صراخه ويستمع لصوت دعائه لأنه إليه يصلي ، فإنه يستطرد بعد ذلك موضحًا أن هذا سيكون في المستقبل ، حيث يقول بعد ذلك مباشرة أنه بالغداة يسمع الله صوته ويوجه إليه صلاته وينتظر ، فنفهم من ذلك قصد التنبؤ بالمستقبل من المزمور ، ولقد رأينا صلاة المسيح عليه السلام ودعاءه لله أن يخلصه من الصلب قبل أن يأتي يهوذا ومن معه للقبض عليه ، ثم يمضى المزمور بعد ذلك فيشرح كيف أن هذه الصلاة وهذا الدعاء حقيقان بأن يستجيب الله لهما ، مبررًا ذلك بأن الله ليس إلها يسر بالشر ، والشر هنا في القبض على المسيح وصلبه والتآمر عليه ، إذ لا يمكن أن يكون هذا إلا شرًا ، ولا يقف المفتخرون أمام عينيه ، فهو قد أبغض كل فاعلي الإثم كما يهلك المتكلمين بالكذب ويكره رجل الدماء والغش ، أما هو ، أي المسيح ، فبكثرة مراحم الله يدخل بيته ، ويسجد في هيكل قدسه بخوفه.