فهرس الكتاب
( عند دعائي استجب لي يا إله برى ) ، ونعلم بما دعا المسيح قبل محاولة القبض عليه لصلبه ، أن يعبر عنه هذه الكأس ، ( في الضيق ... ) ، أليس هو هذه الكأس ، ( رحبت لي ، تراءف على واسمع صلاتي ) تضرع إلى الله أن يسمع صلاته ، ليستجيب دعاءه بالطبع ، فماذا الرب فاعل في هذه الصلاة وذلك الدعاء ( فاعلموا أن الرب قد ميز تقيه ، الرب يسمع عندما أدعوه ) ، إذ الرب سيميزه بل يجب أن يعلم الجميع ذلك ، والرب يسمع عندما يدعوه ، فكيف ، بصلبه ، أم بتخليصه ، الدعاء ، بتخليصه ، إذن استجابته أيضًا بتخليصه ، وإذا كان الله قد خلصه ورفعه إليه ، فهل بعد هذا يكون مجد ، ومع ذلك يصرون أنه قد صلب ، ويرفضون القبول بتخليص الله له ، أليس تخليصه هو المجد الذي يرفضون له والذي يجعلون منه عارًا بالقول بصلبه أليس الصلب هنا دون تخليص المسيح هو الباطل والكذب الذي يحبونه هل لغير هذا يمكن أن نفهم صيحة داود عليه السلام ( يا بني البشر حتى متى يكون مجدي عارًا . حتى متى تحبون الباطل وتبتغون الكذب) ، أليس ردًا على هذا يصرخ جازمًا فيقول ( فاعلموا أن الرب قد ميز تقيه ، الرب يسمع عندما أدعوه ) ، هل يحتمل هذا الكلام إلا معنى واحدًا ، أن الباطل والكذب الذي يحبونه ويبتغونه ، والمجد الذي جعلوه عارًا ، ظنهم أن الرب لم يميز تقيه ، وتمسكهم بأنه لم يسمع منه عدما دعاه ، حقًا ما أصدق ما قاله السيد / فخرى عطية ( كم تصدق هذه الأقوال على مسيح الله الحقيقي ) ، ومع أن المزمور يتحدث صراحة عن المجد الذي جعلوه عارًا ، يعكس السيد / فخرى عطية الوضع فيرى في هذا العار مجدًا ويرى في هذا الكفاية ليستقيم المزمور ، إنما العار مرفوض أصلًا في المزمور ، والمجد متمثلًا في أن الرب قد ميز تقيه وسمع عندما دعاه هو ما يريد المزمور ، ويرفض عكسه ، أما التمسك رغم ذلك بأن الله لم يستجب للمسيح عندما دعاه ليخلصه من الصلب ، وصلبه رغم ذلك ، واعتبار هذا العار في حد ذاته