فهرس الكتاب
"الله قاض عادل"، يقول المزمور ، ثم يشير إلى هذا الذي تآمر على المسيح فيقول أنه"مد قوسه وهيأها ، وسدد نحوه آلة الموت ، بجعل سهامه ملتهبة"، وذاك يرمز إلى تمام الخيانة ووصول يهوذا ومن معه إلى المسيح حتى يهمون بالقبض عليه ، وهنا تلزم من المزمور وقفة ، أمر جلل سيكون ( هوذا يمخض بالإثم ، حمل تعبًا وولد كذبًا ، كراجيا ، حفرة سقط في الهوة التي صنع ، يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه ) ، ما هذا ، ما الذي تقوله الآيات ، ما تفسيرها ، إلا أن نفس الحفرة التي حفرها يهوذا الخائن للمسيح عليه السلام ، حين أتي إليه بالخدام والجند ليقبضوا عليه ويحاكم بعد ذلك ويصلب ، نفس هذه الحفرة وقع هو فيها ، من قبل عاد المسيح إلى العلى ، أما هو فبقي ليجرع الكأس التي أعدها لسيده فرجع تعبه على رأسه وعلى هامته هبط ظلمه ، أما المسيح الكريم ، وقد خلصه الله ومجمع القبائل يحيط به ، فعاد إلى العلى ، بينما سقط يهوذا في الهوة التي صنع ، المسيح حينئذ يحمد الرب حسب بره ويرنم لاسم الرب العلى ، وهكذا ينتهي المزمور .
نبوءة صريحة واضحة قاطعة ، تلك التي نجدها إذن في المزمور السابع ، أولها عن دعاء المسيح لله أن يخلصه ، ويؤكد أن هذا الدعاء حقيق باستجابته ، ثم هو يؤكد هذه الاستجابة وتخليص الله للمسيح بأنه يعود فوقها إلى العلى ، كما يعرفنا بأن من سيقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلًا من المسيح عليه السلام هو يهوذا الاسخريوطى إذ بهذا يتحقق ما انتهي إليه المزمور من أن من حفر الحفرة للمسيح وقع فيها فرجع تعبه على رأسه وعلى هامته هبط ظلمه .
وهكذا ، فإن هذا المزمور والمزامير السابقة ، تطابق الفرض الذي يؤمن به المسلمون من تخليص الله للمسيح ورفعه إليه وصلب يهوذا الاسخريوطى بدلًا منه .
المزمور التاسع:
( لإمام المغنين ، على موت الابن ، مزمور لداود)