الصفحة 127 من 148

المدعو محمَّد بَهاء الدين نقشبند، إمام وشيخ النقشبنديِّة، يقولون: مِن كراماته أنَّه قال: خرجتُ يومًا أنا ومحمد الزاهد إلى الصحراء، وكان مريدًا صادقًا، ومعنا المعاول نشتغل بها، فمرت بنا حالة أوجبت أن نرمي المعاول ونتذاكر في المعارف، فما زلنا كذلك حتى أنْجرَّ الكلام معنا إلى العبودية، فقلت له: تنتهي - أي: العبودية - إلى درجة إذا قال صاحبها لأحدٍ"مُتْ"مات في الحال، ثم وقع لي أن قلت له ساعتئذٍ: مُت، فمات حالًا! واستمر ميِّتًا مِن وقت الضحى إلى نصف النهار، قال: فازددت قلقًا إلى وقتئذ أن قل له: يا محمَّد احيا - يعني: قيل له: قل يامحمد احيا - فقلت له ذلك ثلاث مرات، فأخذتْ تسري فيه الحياة شيئًا فشيئًا، وأنا أنظر إليه حتى عاد إلى حاله الأولى.

وينقلون عن نقشبند أيضًا أنَّه دعاه بعضهم في بخارى، قال للمولى نجم الدين من تلاميذه: أتمتثل كلَّ ما آمرك به ؟ قال: نعم، قال: فإن أمرتُك بالسرقة تفعلها ؟ قال: لا، قال: ولم ؟ قال: لأنَّ حقوق الله تكفرها التوبة، وهذه مِن حقوق العباد، قال: إن لم تمتثل أمرنا فلا تصحبنا! ففزع المولى نجم الدين فزعًا شديدًا وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأظهر التوبة والندم، وعزم على أن لايعصي له أمرًا - يعني: حتى ولو كان معصية! - قال: فرحمه الحاضرون، وشفعوا له عنده، وسألوه العفو عنه، فعفا عنه! - انظروا إلى هذا التحكم -.

عبدالرحمن بن محمد الملقب بالسقاف مولى الدويلة في"المشرع الروي"نقل أنه اشتهرت فضائله في الآفاق - مِن كراماته: أنَّه شوهد في مشاعر الحج سنين عديدة، فسأله بعض خواصه هل حججت ؟ فقال: أمَّا في الظاهر فلا.

ومنها: أنَّه رؤي في أماكن متعددة في آنٍ واحد! - انظروا كيف الشياطين تتمثل بأشكالهم وتذهب في أماكن أخرى لتضل العالمين -‍‍‍.

وقال تلميذه الشيخ عبد الرحيم بن علي الخطيب: ما خَطر لي في قلبي شيء إلا وفعله شيخنا!.

قال: ومِن كراماته: أنَّه أمسك الشمس عن الغروب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت