الصفحة 137 من 148

أيضًا: الحنفي يقول: كان أهل المغرب يرسلون يأخذون مِن تراب زاويته ويجعلونه في أوراق المصاحف، وكان أهل الروم يكتبون اسمه على أبواب دورهم يتبركون به.

وكانت رجال الطيران في الهواء تأتي إليه فيعلمهم الأدب، ثمَّ يطيرون في الهواء والنَّاس ينظرون إليهم حتى يغيبوا، وكان رضي الله عنه يزور سكان البحر فكان يدخل البحر بثيابه فيمكث ساعة طويلة ثم يخرج ولم تبتل ثيابه.

ومِن أخبار هذا الحنفي أنَّه كان إذا زار القرافة - أي: المقبرة - سلَّم على أصحاب القبور فيردُّون عليه السلام بصوت يسمعه مَن معه.

ودخل يومًا إلى الحمام مع فقرائه فأخذ الماء من الحوض ورشَّه على أصحابه وقال: النَّار التي يعذب الله بها العصاة مِن أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم مثل هذا الماء في سخونته - فقط مثل هذا الماء!! -، قال: ففرح الفقراء بذلك - يعنى تلاميذه -.

وآخر شيءٍ: لما جاءت وفاته، قال في مرض موته: مَن كانت له حاجة فليأت إلى قبري، ويطلب حاجته، أقضِها له، فإنَّ ما بيني وبينكم غير ذراع مِن تراب، فكلُّ رجلٍ يحجبه عن أصحابه ذراع مِن تراب فليس برجُل.

مِن أوليائهم المدعو الشويمى، يقول الشعراني: جاء مرةً شخصٌ يحمِّله حمْلة - والحملة هي الحاجة - هذه الحملة هي إمراة يحبها ويريد أن يتزوجها وهي تأبى، فقال له: ادخل هذه الخلوة واشتغل باسمها - أي: ردِّد اسمها - فدخل واشتغل باسمها ليلًا نهارًا فجاءته المرأة برِجليها إلى الخلوة! - انظروا السحر، وانظروا كيف يجمع المرأة بمن لا يجوز - وقالت له: افتح لي أنا فلانة، فزهد فيها، وقال: إن كان الأمر كذلك فاشتغالي بالله أولى، فاشتغل باسم الله تعالى، ففتح عليه في خامس يوم رضي الله عنه.

وكان الشويمي رضي الله عنه يدخل بيت الشيخ يحس بيده على النِّساء، فكانوا يشكونه لسيدي مدين رضي الله عنه، فيقول حصل لكم الخير فلا تتشوشوا!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت