فهرس الكتاب
عبدالرحيم القَناوى، يقول: نزل يومًا في حلقته شبحٌ مِن الجوِّ لا يدري الحاضرون ما هو، فأطرق الشيخ ساعةً ثم ارتفع الشبحُ إلى السماء، فسألوه عنه فقال: هذا ملَكٌ وقعت منه هفوةٌ فسقط علينا يستشفع بنا، فقبِل الله شفاعتَنا فيه فارتفع.
قال: وكان الشيخ إذا شاوره إنسانٌ في شيءٍ يقول: أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام، فيمهله ساعة، ثم يقول له إفعل أو لاتفعل على حسب ما يقول جبريل.
أما المدعو علي الخواص: فينقل عنه أنَّ محمد بن هارون مِن أوليائهم - وهناك خلاف بين هذه الوليَّيْن - سلبه حالَه مرة صبيٌّ القرَّاد أحد الأولياء الآخرين ؛ وذلك أنَّه كان إذا خرج مِن صلاة الجمعة تبعه أهل المدينة يشيِّعونه إلى داره فمرَّ بصبيِّ القراد وهو جالس تحت حائطه يفلي خلقته مِن القمل، وهو مادٌّ رجليه، فخطر في سرِّ الشيخ أنَّ هذا قليل الأدب يمد رجليه ومثْلي مارٌّ عليه، فسُلب لوقته، وفرَّت النَّاس عنه، فرجع فلم يجد الصبيَّ، فدار عليه في البلاد إلى أن وجده في"رميلة"بمصر فلمَّا نظر القَرَّاد الكبير إليه وهو واقف وقد فرغوا، قال له: تعالَ يا سيدي الشيخ، مثلك يخطر في خاطره أنَّ له مقامًا أوقدْرًا ؟ هذا الصبيُّ سلبكَ حالك - القراد يقول: الصبيُّ سلب الشيخ حالَه - أي: إيمانه - فله أن يمد رجله بحضرتك لكونه أقرب إلى الله منك، فقال: التوبة، فأرسله إلى"سنهور"المدينة إلى الحائط الذي كان يفلي ثوبه عندها، وقال: نادِ السحليَّة التي هناك في الشق،- يعني: الوزغ التي في الشق عند الحائط - وقل لها: إنَّ قزمان طاب خاطره علي فردي عليَّ حالي، فخرجتْ، ونفختْ في وجهه، فردَّ الله عليه حاله - أي: ردَّ الله إيمانَه لما نفختْ عليه هذه السحلية! -.