فهرس الكتاب
ويقول عن الشيخ أبي بكر أن تلميذه لما حج معه يقول سألته أن يجمعني على القطب فقال: إجلس ها هنا، فمضى فغاب عنِّي ساعة ثم حصل عندي ثِقَل في رأسي، فلم أتمالك أحملها حتى لصقت لحيتي بعانتي! فجلسا يتحدثان عندي - أي: الشيخ والقطب - بين زمزم والمقام ساعة، وكان مِن جملة ما سمعتُ مِن القطب يقول: آنَستَنا يا عثمان، حلَّت علينا البركة، ثمَّ قال لشيخي: توصَّى به فإنَّه يجيءُ منه، ثم قرأ سورة الفاتحة وسورة قريش، ودعيا، وانصرفا، ثم رجع سيدي أبو بكر رضي الله عنه، فقال: ارفع رأسَك، قلت: لا أستطيع، فصار يمرخني ورقبتي تلين شيئًا فشيئًا، حتى رجعتْ لما كانت عليه، فقال: يا عثمان هذا حالك وأنت ما رأيتَه، فكيف لو رأيتَه، فمن ثَمَّ كان سيدي عثمان رضي الله عنه - كما يقول الشعراني - لا يريد إلا الانصراف عن جليسه حتى يقرأ سورة الفاتحة، ولإيلاف قريش ؛ لأنَّه سمع القطب قرأها قبل أن ينصرف.
المدعو حسين الجاكي، مِن كراماته، قال: عقدوا له مجلسًا عند السلطان ليمنعوه مِن الوعظ وقالوا: إنَّه يلحن، فأمر السلطان بمنعه، فشكا ذلك لشيخه الشيخ أيوب، قال: فبينما السلطان في بيت الخلاء، إذ خرج له الشيخ أيوب مِن الحائط والمكنسة على كتفه في صورة أسدٍ عظيم وفتح فمه يريد أن يبلع السلطان، فارتعب السلطان ووقع مغشيًّا عليه، فلمَّا أفاق قال له: أرسل للشيخ حسين يعظ وإلا أهلكتك، ثم دخل مِن الحائط.
ووليُّهم المدعو: حسن التستري، يقولون: إنَّ الوزير سدَّ زاويته - أقفلها -، فقال الشيخ: مَن سدَّ هذا الباب ؟ فقالوا: الوزير فلان بأمر السلطان، فقال: نَحن نسدُّ أبواب بدنه وطيقانه، فعمي الوزير، وطرش، وخرس، وانسدَّ أنفُه عن خروج النَّفَس، وانسدَّ قُبُلُه ودُبُرُه عن البول والغائط، فمات الوزير في الحال، فبلغ ذلك السلطان فنزل إليه، وصالحه، وفتح له الباب.