الصفحة 143 من 148

وله حكاياتٌ كثيرةٌ ننقل منها فقط واحدة، لتَعلموا حقيقة هؤلاء القوم - ومعهم ابن عربى وأمثاله - يقول: كان رضي الله عنه إذا خرج مِن الخلوة يخرج وعيناه كأنَّهما قطعة جمرٍ تتوقد، فكلُّ مَن وقع نظره عليه انقلبت عينُه ذهبًا خالصًا، ولقد وقع بصره يومًا على كلبٍ فانقادت إليه جميع الكلاب إن وقف: وقفوا، وإن مشى: مشوا!!‍ فأعلموا الشيخ بذلك، فأرسل خلف الكلب وقال:"اخسأ"! فرجعت عليه الكلاب تعضه حتى هرب منها.

ووقع له مرةً أخرى أنَّه خرج مِن خلوة الأربعين فوقع بصره على كلبٍ فانقادت له جميع الكلاب، وصار النَّاس يهرعون إليه في قضاء حوائجهم، فلمَّا مرض ذلك الكلب اجتمع حوله الكلاب يبكون! ويظهرون الحزن عليه! فلمَّا مات أظهروا البكاء والعويل وألهم الله تعالى بعض النَّاس فدفنوه، فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتوا!!.

يقول الشعراني: فهذه نظرة إلى كلبٍ فَعلت ما فعلت فكيف لو وقعت على إنسان ؟!

وحكاياتهم عن الكلاب وأنَّها من الأولياء كثيرة، منها: واحد اسمه"علي صاحب البقرة"، يقول النبهانى: كان له بقرة يحرث عليها فأراد أن يحلبها في بعض الأيام، فقالت له: يا شيخ علي إمَّا حليب، وإما حراثة فأتى بِها فاستنْطقها عند أهل القرية، فقالت مثل المقالة الأولى، فقال لها: اذهبي فلا حليب ولا حراثة، ثم سقط ميِّتًا، وسقطت هي أيضًا، فدفنا في محلٍ واحدٍ، وقبرُهما مقصودان للزيارة، وقد زرناهما في غير هذه المرة مع زمرة مِن الإخوان، وحصل لنا الحظ التام، وذكرنا الله تعالى عندهما برهة مِن الزمان!

قال سفر: يعني الشيخ والبقرة، فمِن أوليائهم الكلاب ومن أوليائهم الأبقار.

مِن كرامات ما يسمُّونه علي بن أحمد الجعبري: أنَّه كان إذا جاء ليدخل بابًا فوجده مغلقًا دخله مِن شقوقه التي لا تسع نملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت