الصفحة 144 من 148

قال النَّبهاني: ومرَّ يومًا بالشارع بدارٍ وإذا هو بامرأة جميلة، فوقف زمانًا، ثم صاح، وإذا بها نزلت، وأتت بالشهادتين، وكانت نصرانية! فقال لمن معه: نظرتُ إلى هذا الجمال الباهر، فقال: أنقذني مِن هذا الكفر الظاهر، فتوجتُ فأسلمتْ.

يعني: النَّظر إلى المحرمات، أو كشف العورات لا إشكال! فهو كثير جدًّا، ننقل واحدة منها:

المدعو علي الكردي مِن أوليائهم، أنَّ سهروردي لما جاء إلى دمشق قال: أريد أن أزور علي الكردي، فقال له الناس: يا مولانا لا تفعل أنت إمام الوجود، وهذا رجل لا يصلِّي ويمشي مكشوف العورة أكثر أوقاته - لاحظوا هذا الولي لا يصلِّي، ويمشي أكثر أوقاته وهو مكشوف العورة - قال: لا بدَّ مِن ذلك، فساعة دخوله مِن الباب خرج الشيخ علي من دمشق... فلم يدخلها بعد ذلك، فقالوا للشيخ السهروردي: هو في الجبَّانة، فركب بغلته، ودخل يمشي إليه، فلمَّا رآه علي الكردي قد قرب منه كشف عورته، فقال الشيخ شهاب الدين: ما هذا شيءٌ يصدُّنا عنك وها نحن ضيفك.

-يعني: مهما كشفت لا يصدُّنا -.

وسأنقل ما ذكره صاحب"المشرع الروي في فضائل آل با علوي"عن بعض العارفين، قال: أقمتُ بمكة المشرفة سنين، وكنتُ أجد في المسجد الحرام أنسًا جسيمًا، وتجليًّا عظيمًا، فلمَّا وصلت"تريم"ودخلت مسجد آل با علوي وجدتُ ذلك الأنس والتجلِّي، وكذا وجدته في مسجد عمر المحضار، ومسجد محمد بن حسن جمل الليل - يعني: يشبِّه هذه المساجد بالحرم، وأغرب مِن هذا أنَّ اللَّجنة التي يرأسها الشاطري - مِن أهل جدة - والتي طبعت الكتاب أنَّها حذفت بعد هذا كرامة مِن الكرامات، ولم أتمكن مِن الرجوع للطبعة القديمة التي لا حذف فيها.

بقي حاجة وهي عبارة عن نكتة وهي"جهاد الصوفية"كيف يجاهدون ؟ يمكن أنَّ أحدًا يقول لا يجاهد الصوفيَّة ؟ وأجيب: بلى، هم يقولون: نحن نجاهد، وسأقرأ لكم الآن عن أحدِ أئمَّتهم كيف جاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت