فهرس الكتاب
واحد منهم اسمه محمد بن الشيخ أبي بكر العردوك، يقول النَّبهانى: تأهب الشيخ محمد وتحزَّم، وأخذ عامود خيمته، وجعل يقاتل في الهواء غائب العقل ظاهرًا! والجماعة حوله يعلمون أنه في مهمَّ وبقي إلى مثل ذلك الوقت مِن نهارِ الخميس تاليه ثم استلقى كالميت، وكُلُّ ما عليه مع بدنه، وعاموده: ملطخ بالدماء، ثم أفاق بعد ساعة والجماعة حوله يبكون، فقبَّلوا يديه ورجليه، وسألوه عمَّا جرى، فأخبرهم بأنَّه قاتل خفر التتار، وقتل كبيرهم وأنَّهم في هذا اليوم ينكسرون، وانكسر التتار بأرض"حمص"يوم الخميس.
قال سفر: الشيخ حاربَهم وهو قاعد يضارب في الهواء.
وشيخ آخر اسمه الشيخ برق، قال النَّبهاني: روينا أنَّ قاضي دمشق مرَّ يومًا راكبًا بمكان بدمشق فنظر إليه الشيخ برق قائمًا، وبين يديه جبَّة غليظة، وهو يضربه بخشبة غليظة، والدم يرتفع مِن ذلك المضروب في الهواء، ويرشرش ماحوله - ماحول الشيخ - والشيخ منزعج، يصيح مرة، ويهيم مرة، ويصير كالسكران إلى أن أفاق الشيخ ورجع إلى حكم الظاهر، فسأله ما الخبر ؟ فقال: حضرتُ الساعةَ وقعة المنصورة، وكان جميع ما يرى مِن الضرب وظهور الدماء مِن تلك الوقعة، وقد نصرتُ المسلمين وخذلت الكافرين.
قال سفر: الشيخ هو الذي فعل ذلك وهو في دمشق يضرب الجبَّة.
بقي أن نقول: إنَّ الكرامات هذه كثيرةٌ جدًّا لا نستطيع أن نأتي بِها جميعًا، وكلها شركيَّات كما سمعتم، وخرافات وكلُّها ضلالات، وكلُّها أوهام وبعضها أو كثير منها يخرجُ صاحبَه مِن الملَّة بمجرد اعتقاده، ولن نستطيع أن نأتي بها جميعًا، وإنَّما ذكرتُ ما ذكرتُ منها لإعطاء فكرة عامَّة، فكرة موجزة عن هذا الدين، عن خلوته، وعن شيخه، ثم عن كراماتهم، وعن مجاهداتهم كما سبق.