فأنا - يا أخي - أعتذر لك عن الكتابة ؛ لأنَّ مطلبك هذا الذي طلبتَه أن أكتبه ؛ يحتاج إلى رسالةٍ، وكما تعلم أنني مشغول جدًا برسالتي التي أحضِّرها الآن، فكيف أستطيع أن أكتب لك رسالة أخرى عن التصوف، ونشأته، وعن الخلاف بيننا وبين أهله!! هذا كلامٌ طويلٌ جدًّا، ونحن أحوج ما نكون إلى المنهج العلمي، التفصيلي، الذي ينبني على الأدلَّة، والذي يتثبت، والذي ينقل مِن كتب هؤلاء القوم، ويتتبع أصول هذه الفرق جميعًا ليردَّ عليها ردًّا علميًّا، صحيحًا، سليمًا، وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا، وأمَّا مجرد خطبة عابرة، أو نقد عابر ؛ فهذا من الممكن أن يكون في وريقات، لكن الذي أراه أنَّنا - نحن - أمام هجمة صوفيَّة شديدة.
وكما ذكرتم لي سابقًا - عندكم في أمريكا - تلاحظون أنَّ التصوف بدأ ينتشر، وبدأ كمحاولة للصدِّ عن سبيل الله تعالى! أي أنَّ الأمريكي الذي يريد الدخول في الإسلام يقال له: ادخل في هذا الدين! فيدخل في التصوف، فيُحرم المسلمون منه، وربما ينفرون! - كما حدثْتني عن بعضهم - لأنَّه إذا رأى ما في التصوف مِن الخرافات ؛ ينفر مِن الإسلام نهائيًّا وينفِّر غيره، ويقول لهم: خرافات النصرانيَّة أخفُّ مِن خرافات الإسلام، وهذا - والعياذ بالله - مِن صور الصدِّ عن سبيل الله.
ولاشك - يا أخي - لديَّ أنَّ وراء ذلك مؤامرات يحيكها أعداء الإسلام من اليهود، والنَّصارى، مستغلِّين هؤلاء الصوفيَّة الذين كثيرٌ منهم زنادقة متسترون يريدون هدم الإسلام مِن الداخل، وعندما أقول ذلك لا تفهم منِّي أنَّني أقول إنَّ كلَّ مَن يحضر المولد زنديق! أو كل مَن يحب الطرق الصوفية زنديق!.
ليس هذا هو المقصود، المخدوعون كثيرٌ بالدعوات، ولكن نحن نتحدث عن التصوف كفكرة، وكعقيدة لها جذورها القديمة، ولها فلسفاتها المستقلة، ونتحدث كيف دخلتْ في الإسلام، وكيف خُدع بها أكثر هذه الأمة، فالذي نحكم عليه هي الصوفيَّة، وأنتم تعرفون"الثيوصوفية".