الصفحة 59 من 148

ويقول: ووقع ابن اللَّبَّان في حق سيِّدي أحمد رضي الله عنه - بمعنى: انتقص حقه - فسُلب القرآن، والعلم، والإيمان!! فلم يزل يستغيث بالأولياء، فلم يقدر أن يدخل في أمره - يعني: ما دخل أحدٌ بينه وبين البدوي ليُخلَّصه منه - فدلُّوه على سيِّدي ياقوت العرشي، - قال سفر: وهذا سمُّوه ياقوت العرشي، قيل: إنه كان يسمع حملة العرش! وقيل: إنَّه يرى العرش لذلك سُمِّي العرْشي، وربما يمر علينا شيءٌ مِن ترجمته - فمضى إلى سيِّدي أحمد رضي الله عنه، وكلَّمه في القبر، وأجابه، وقال له: أنت أبو الفتيان رُدَّ على هذا المسكين رسماله، فقال: بشرط التوبة! فتاب، ورَدَّ عليه رسماله، وهذا كان سبب اعتقاد ابن اللبان في سيدي ياقوت رضي الله عنه، وقد زوجه سيِّدي ياقوت ابنتَه ودُفن تحت رجليها بالقرافة.

إلى أن يقول:

وكان سيِّدي عبد العزيز إذا سئل عن سيِّدي أحمد رضي الله عنه يقول: هو بحر لا يُدرك له قرار، وأخباره، ومجيئه بالأسرى مِن بلاد الإفرنج، وإغاثة الناس مِن قُطَّاع الطريق، وحيلولته بينهم وبين مَن استنجد به: لاتحويها الدفاتر رضي الله عنه.

قلت: وقد شاهدتُ أنا بعيني سنة خمس وأربعين وتسعمائة أسيرًا على منارة سيِّدي عبد العال رضي الله عنه - وهو تلميذ البدوي - مقيَّدًا مغلولًا وهو مخبَّط العقل، فسألتُه عن ذلك، فقال: بينا أنا في بلاد الإفرنج آخر الليل، توجَّهتُ إلى سيِّدي أحمد - يعني: دعا أحمد - فإذا أنا به فأخذني، وطار بي في الهواء، فوضعني هنا، فمكث يومين ورأسه دائرة عليه مِن شدة الخطفة رضي الله عنه.أ.هـ

فإذا كان هذا اعتقادهم في البدوي وفيمن يحضر مولده، وعقوبة مَن يشكِّك في حضور مولد البدوي ؛ فما ظنك بقولهم، واعتقادهم بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وكما قلنا ؛ إما أن يقولوا إنه أعظم: فهو أعظم شركًا، وإما أن يقولوا: لا، مولد البدوي أعظم، فقد فضَّلوا البدوي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت