الصفحة 60 من 148

أقول هذا ليعلم الإخوان أن المسألة ليست أن محمَّد علوي مالكي ومن معه يحضرون كما يقولون يأتون بالكوازي، والكبسات، ويقولون للنَّاس: تعشُّوا، وصلُّوا على الرسول، واحتفلوا بذكراه، ونقرأ شيئًا مِن السيرة، وندعو النَّاس إلى محبَّته صلى الله عليه وسلم، ونستغلها فرصة للوعظ، ولتبيين أحوال المسلمين، وللتذكير بالمحرمات، ومحاربة الشيوعية، ولغير ذلك مما جعجع، وطنطن به الرفاعي، والمغربيان، والبحريني.

المسألة هي هذا الشرك، وهذه الاستغاثات، وهذه النداءات، وأن من ينكر ذلك يُسلب إيمانه، ويسلب دينه، ويبتلى بكذا وكذا، أوهام ينسجونها، وأساطير يُرهبون بها الناس حتى لا ينقدوهم، وحتى لا يفتحوا أفواههم عليهم، وحتى يستعبدوهم بها، وكما نرى كثيرًا مِن النَّاس يدفعون لهم الأموال الطائلة، ويتبركون بهم، ولا يتزوجون إلا بإذنهم، ولا يسافرون إلا بأمرهم، ولا يعملون أيَّ عملٍ إلا بعد أن يستأذنونهم، ويتبركون بمشورتهم، وبنصيحتهم بسبب ما يحيطون به أنفسهم مِن هذا الإرهاب الشديد الفظيع، وأنهم يملكون أن يوقعوا بأعدائهم مثل هذه الأمور نسأل الله السلامة والعافية.

ونبدأ بالحديث عن تعلقهم بالمولد، وتعظيمهم له لا من حيث أنه هو قضية في ذاتها فحسب كما أسلفنا ؛ وإنما من حيث دلالته على منهج هؤلاء، وعلى ضلالهم، وعلى ما يأتي فيه من الخرافات، ومن الشركيَّات التي إذا ربطناها بأصل التصوف السابق عرفنا أن القوم فعلًا يستقون مِن معين"الثيوصوفية"، ومِن معين الأفكار الفلسفيَّة الوثنيَّة، ومِن معين الخرافات النصرانيَّة والمجوسيَّة التي هي بعيدة كل البعد عن الاسلام وليس عليها دليل مِن كتاب الله، ولا مِن سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت