الصفحة 67 من 148

نقول: إنَّ أركان الطريق عند الصوفيَّة هي أربعة - أو خمسة إذا أضفنا"الشطحات"-

الأول: هو الشيخ، وهذا الشيخ - أو المرشد كما يسمُّونه - ركنٌ أساسيٌّ عندهم ولابد أن يرتبط الإنسان بشيخٍ، بل في كتاب"تربية الأولاد"الذي ألَّفه الشيخ عبد الله علوان يقول: لابد أن يُربط الطفل بشيخ!! وهذا مِن آثار التصوف، فعنده لابد أن يرتبط به، ولابد أن يسير على نَهجه، وأن يقتدي به، وأن يسلِّم له بالكلية، كما عبَّر أبو حامد الغزالي وعبَّر غيره: أن يكون عند الشيخ كالميِّت بين يدي الغاسل لا تصرف له على الإطلاق!!.

ثم بعد ذلك تكون: الخلوة، والخلوة: بعد ما يرتبط بالشيخ يُدخله في خلوة معيَّنةٍ ويُلقِّنُه الأذكار المعينة، والخلوة هذه ينقطع الواحد منهم فيها عن الجُمَع والجماعات، وعن سائر العبادات، ويردِّد الذِّكر المعيَّن الخاص بالطريقة الذي يلقِّنُها إيَّاه الشيخ ويستحضر في قلبه أثناء الذكر، وأثناء تَرداده صورة الشيخ، ويستمر على ذلك حتى يحصل له الفتح! وبعضهم يأتيه فتحُه - كما يقولون - في أيامٍ، وبعضهم في أسابيع، وبعضهم إلى عشرين سنَة، أو أكثر، وهو لم يُفتح عليه، يُردِّد يردِّد ولم يفتح عليه ؛ فيقولون: لم يُفتح عليك لأنَّ قلبك لم يتنقَّ، أو ارتباطك بالشيخ ضعيف!.

الحاصل: عندهم فلسفات طويلة، وأمور كثيرة يعالجون بها هذه الأمور، ثم إذا حصل الفتح أو الكشف: ينتقل الطالب أو المريد من مرحلة المجاهدات والرياضات إلى مرحلةٍ يسمُّونها المشاهدات، والكشوفات، والتجليات: فيحصل له الفتح بأن يُخاطَب - يخاطبُه رجلٌ - أو يرى مناظر غريبة جدًّا، أو يرى أشياء تخاطبه وتكلمه، وهذا الفتح يكون عبارة عن كرامة بالنسبة لهذا المريد، فإذا أعطي هذه الكرامة - كما يسمُّونها - تكون: خوارق حسيَّة، وتكون اطِّلاع على المغيبات - كما يعتقدون -، تكون برؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والاجتماع به يقظة، تكون بمخاطبة الله له مباشرة!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت