فهرس الكتاب
وبالمناسبة أذكر لكم أن هناك كتابًا اسمه"المواقف والمخاطبات"لعبد الجبار النَّسَري، عاش في القرن الخامس، وهو كتاب كبير، أظنه أكثر من خمسمائة صفحة، هذا الكتاب كله مخاطبات، ومواقف، مثل: وقفتُ بين يدي الله الحق فقال لي! وخاطبني الحق فقال لي! وهذا مِن أئمتهم، ويستشهدون بما في هذا الكتاب الذي حققه المستشرقون - الذين هم دائمًا وراء نشر تراث الصوفية -.
المهم: تحصل له هذه المخاطبات، أو هذه المكاشفات، ثم ينتقل بعد ذلك من هذه الكرامات إلى أنه قد يصير هو شيخًا، يمكن أن يبقى مرتبطًا بالشيخ الأول، تختلف الأحوال.
المهم: أن الدرجة الخامسة بعد الكرامات، والكشوفات هي:
الشطحات: وهو أنه إذا ذَكَر، أو حضر مجلس ذكر، أو حضر أمامه ناسٌ: تظهر على لسانه الكلمات الكفرية الشنيعة جدًّا، ويسمُّونها شطحات ويعبِّرون بها عن عين الجمع - كما يسمُّونه - ومعنى عين الجمع: اتحادهم بالله!! - والعياذ بالله - أو الاستغراق، أو السُّكُر، والحُب، والوجد، أو ما يلبِّسون به على النَّاس بأنَّ هذه الكلمات الكفريات سببها هذا الكلام، ثم إن من يبلغ به الحد إلى الشطحات - كما كان الحلاَّج وأمثاله كل كلامهم شطحات من هذه الكفريات - يعتبرون أنَّ هذا قد بلغ غاية الولاية، عندما يمشي الحلاج في الشارع - مثلًا - ويدَّعى أنَّه هو الله! ويقول: أنا الحق! وما في الجبة إلا الله! ويسمعه الناس - هو وأبو اليزيد البسطامي وأمثالهم -.
أقول: إن هذه الدرجة: الولاية الكبرى، هذا ليس كفرًا! كما يظنُّ النَّاس الملبَّس عليهم، المحجوبون، المغفلون، هذا مِن عِظَم ولايتهم، ترقَّوا في مشاهدة الحقَّ! والفناء فيه، والجمع معه، والالتصاق به، حتى أصبحوا بهذه الدرجة، هذا الأمر يجعلنا نستعرض بعض كلام لأبي حامد الغزالي، وأنا تعمدت اختيار الغزالي لأنَّه متقدمٌ ؛ ولأن كتبه مشهورة، ولأنَّه معروف عند الكثير.
يقول الغزالي في الجزء الرابع من"مجموعة رسائله" (صفحة 25) :