الصفحة 70 من 148

الأول: تقليل الغذاء بالتدريج، فإنَّ مَددَ الوجود، والنَّفس، والشيطان من الغذاء ؛ فإذا قلَّ الغذاء: قلَّ سلطانه.

قال سفر: وهذا هو الذي يستعمله سحرة الهند! وهي التي تنقلهم إلى مرحلة"المانخوليا"، فإنَّ أيَّ إنسانٍ يجوع لأيامٍ طويلةٍ يُهلوس، ويهوِّس، ويرى مثل هذه الأشياء ؛ لكن هم يعتقدون أنها كشوفات إلهيَّة، وتجليات ربانيَّة - والعياذ بالله -.

الثاني: ترك الاختيار، وإفناؤه - يعني يفني نفسه، وينسى نفسه - في اختيار شيخ مأمون ليختار له ما يصلحه فإنَّه - أي: المريد - مثل الطفل، والصبي الذي لم يبلغ مبلغ الرجال، أو السفيه المبذِّر، وكل هؤلاء لابد لهم مِن وصيٍّ، أو وليٍّ، أو قاضٍ، أو سلطان يتولى أمرهم.

قال سفر: المريد يكون بمثل هذه الحالة، ولذلك قلت: إن الإنسان يخلع عقله، ويخلع علمه، ويخلق كلَّ شيءٍ عندما يريد أن يدخل إلى عالم الصوفية، يسلِّم كلَّ شيءٍ للشيخ، ولا يعترض عليه بأي شيءٍ.

الطريق الثالث: يقول من الطرق طريقة الجنيد قدَّس الله روحه، وهو خلال شرائط: دوام الوضوء، ودوام الصوم، ودوام السكوت، ودوام الخلوة، ودوام الذكر وهو قول لا إله إلا الله، ودوام ربط القلب بالشيخ، واستفادة علم الواقعات منه بفناء تصرفه في تصرف الشيخ، ودوام نفى الخواطر، ودوام ترك الاعتراض على الله تعالى في كل ما يرد منه عليه ضرًا كان أو نفعًا.

قال سفر: [ هذه هي ] الجبرية المطلقة، والاستكانة المطلقة، ويقول الآن أصبحت منفعلًا لما تختاره مني ففعلي كله طاعات، يجلس وما يتصرف فيه الله فهو الفعل، وهو الطاعة، كما قلنا هذا في الخلوة، وقد ترك الجمعة، والجماعة، والعبادات.

إلى أن يقول:

وترك السؤال عنه مِن جنة، أو تعوذ من نار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت