فهرس الكتاب
بمعنى: يحذر في هذه الحالة أن يسأل الله الجنة، أو يتعوذ به من النار! لاحظتم هذا الربط بما ذكره محمد علوي مالكي في كلامه السابق، ونقولاته السابقة، وما ذكرناه هناك من أنَّهم لا يسألون الله الجنة، ولا يستعيذون به من النار، يعتبرون أنهم لو سألوا الله الجنة في تلك اللحظة، والاستعاذة به من النار: تفرق جمعيته - يعني: تشتت قلبه - ولا يمكن أن يعود إلا بأن يبدأ الخلوة مِن أولها، ويبدأ الأذكار من أولها حتى يجتمع قلبه على المحبوب وحده فقط، فلا ينظر إلى جنَّة، ولا إلى نار ولا لأيِّ شيءٍ.
وإلى حد هنا هذا هو مقام المشاهدة.
يحذرنا الغزالي يقول: إن الإنسان عندما ينتقل من مقام المشاهدة إلى مقام المكاشفة تبدأ الصور تظهر أمامه فيقول له: كيف تفرق بين الصورة ؟ كيف تعرف حقائقها ؟
يقول - يستمر كلامه في صفحة (26) : والفرق بين الوجودي والنفسي والشيطاني في مقام المشاهدة أن الوجود شديد الظلمة في الأول - يعني: ترى الشيء مظلمًا جدًّا - فإذا صفا قليلًا تشكَّل قُدَّامك بشكل الغيم الأسود، فإذا كان هذا المتشكِّلُ عرشَ الشيطان كان أحمر، فإذا صلح وفنيت الحظوظ منه، وبقي الحقوق: صفا وابيضَّ مثل المزن هذا الوجود.
والنفس إذا بدَت فلونها لون السماء، وهي الزرقة، ولها لَذَعان كلذعان الماء من أصل الينبوع ؛ فإذا كانت عرشَ الشيطان - أي: النفْس: فكأنها عينٌ مِن ظلمةٍ ونارٍ، ويكون لذعها أقل، فإنَّ الشيطان لا خير فيه، وفيضان النَّفس عن الوجود، وتربيته: منها، فإن صفَت وزكت: أفاضت عليه الخير وما نبت منه، وإن أفاضت عليه الشر: فكذلك ينبت منه الشر.
قال سفر: عرفنا الوجود، وعرفنا النفس، فكيف نعرف الشيطان ؟"نريدها في الخلوة في حالة الانتقال من مقام المشاهدة إلى مقام المكاشفة"، كيف يرى الشيطان ويعرفه ؟