الصفحة 75 من 148

يقول أبو حامد: أيضًا ما يزال هناك أسرارٌ، وأمور لا يجوز الخوض فيها، ولا يجوز ذكرها ؛ لأنَّه لو ذكرها هو، أو غيره: ربما كان مصيره مصير الحلاج مِن القتل، ومِن الإعدام.

هذا عرضٌ سريعٌ لهذا الكاتب المتقدم - وهو الغزالي - لدرجات، أو أركان الطريق عند الصوفية ابتداء مِن الشيخ، والخلوة، ثم المشاهدات، ثم المكاشفات، وأخيرًا الشطحات!! - بعد ذلك يصبح الإنسان عندهم مِن رجال الغيب.

رجال الغيب هؤلاء هم - كما يزعمون: الأولياء الذين يتصرفون في الكون، ويتحكمون في كل صغيرة وكبيرة ؛ كما سيأتي في النماذج التي نذكرها عنهم.

أعظم رجال الغيب عندهم هو: القطب الأعظم، أو قطب الوجود، أو الغوث الأعظم، أو واحد الزمان، وهذه أسماء متقاربة، هناك حقيقة فلسفيَّة ثابتة، وأكثر الباحثين المعاصرين ذكروها ونقلوها، ومِن قبلهم أيضًا: أنَّ أصل فكرة القطب الأعظم عند الصوفية هي العقل المطلق عند أفلاطون، وأفلاطون كما ذكر سيد قطب رحمه الله في"خصائص التصور الإسلامي"في فصل الواقعية نقلًا عن العقاد - كما أظن - وقد ذكرها في صفحة (166) ، والعقاد ذكر ذلك في عقائد المفكرين، المهم أن أفلاطون يقول: إن الله كامل، ولا يصدر عنه الشر، والعالم ناقص، و الشر فيه كثير، ولا يليق بالكامل أن يفكر في الناقص، ولا يليق بالله أن يكون هذا الشر منه ؛ فلابد من تقدير واسطة بين الله والعالم ؛ تكون هي المتصرفة في الكون، وهي المفكرة فيه، المشتغلة بأمره، وتكون الشرور، ومصدر الشرور: منها، وتكون تفكيرها في هذه الشرور ونسب هذه الشرور إلى الله بزعمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت