فهرس الكتاب
والعجيب: أنَّ كل طائفة مِن طوائف الصوفيَّة تدَّعي القطبيَّة العظمى لشيخها فقط دون مَن سواه، وبذلك فرَّقوا الأمة ومزقوها.
والغريب: أنَّ الرفاعي، والقادري كانا متعاصريْن، فإذا كان القطب واحدًا فيهما كان المتصرف في الكون ؟ نتركه لكلام الصوفية، ولهؤلاء الخرافيين الذين يقولون: إنَّما نحن أهل السنة والجماعة، ونحن نفرق الأمة عندما نقول: اتركوا هذه الخرافات!!لكن هم الذين يفرقونها، فماذا يكون جوابهم عن وجود قطبين في وقت واحد ؟ الله أعلم.
المهم: أن بعضهم أيضًا يدَّعي أنَّه أعلى مِن درجة القطبية، مثلًا: أحمد الرفاعي مؤسسة الرفاعية يدَّعي ذلك، فقد نقل عنه الشعراني أنَّه قال له أحد تلاميذه: يا سيِّدي أنت القطب ؟ فقال: نزِّه شيخك عن القطبيَّة، فقال: وأنت الغوث ؟ فقال: نزَّه شيخك عن الغوثيَّة!!.
ويعلِّق الشعراني على هذا قائلا: قلت: وفي هذه دليل على أنَّه تعدَّى المقامات، والأطوار ؛ لأنَّ القطبيَّة، والغوثيَّة مقامٌ معلومٌ، ومن كان مع الله وبالله فلا يُعلم له مقام، وإن كان له في كلِّ مقامٍ مقالٌ والله أعلم. أ.هـ
يقول: إنَّ الصوفية متفقون على أنَّه ليس بعد القطبية إلا الألوهية، وفيما أعلم أنه ليس هناك عندهم خلاف بهذا، أعلم أن درجة القطب ليس هناك درجة أعلى، وليس هناك مقام أعلى مِن مقام القطبيَّة.
إذًا فهذا يتفق مع دعواهم الاتحاد بالله سبحانه وتعالى، أو حلول الله فيهم، أو وحدة الوجود، أي: أنه ليس بعد درجة القطبية إلا أن يكون درجة الألوهية فيتحد بالله ؛ فكأنَّه هو الله!! وليس هذا غريبًا بعد أن سمعنا، ونعلم جميعًا ما صرَّحوا به من قولهم: أنا الله! وما في الجبة غير الله! وقول ابن عربي: العبد رب، والرب عبد فهذا كله جائز الموارد.