فهرس الكتاب
قال سفر: لاحظوا هذا الكلام، يعني هؤلاء القوم لما أظهروا القبائح - بزعمهم - ازدراءً لأنفسهم، وحتى لا يتعلق بهم النَّاس، وحتى لا يظنوا فيهم أنَّهم أولياء، وهم يريدون أن يكونوا أولياء في الباطن فقط، ولا أحد يعلم بهم، وينزِّهوا عن أنفسهم الرياء، وعن كلام الناس: أظهروا القبائح، وأظهروا المعايب، وأظهروا الشنائع حتى أن منهم مَن كان يأتي الفاحشة في الدواب علانية أمام الناس، وهذا منقول، وربما نتعرض له، ومنهم مَن دخل الحمَّام فسرق لباس أحد النَّاس، ولبسه بحيث يُرى، وخرج في الشارع، وكان الناس يعتقدون فيه الولاية، فلما رأوه أدركوه، وضربوه، وأخذوا الملابس، فقيل له في ذلك، فقال لهم: حتى أَسْقط مِن أعينهم، وأبقى في عين الحق!! إلى آخر ما ينسجونه حولهم مِن الحكايات يصنعونها - كما يقولون - في تزكية النفس، وتطهيرها.
طبيعي أن هذا مخالف لقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"مَن سرَّته حسنتُه، وساءتْه خطيئتُه فهو المؤمن"، والمؤمن لا يحب، ولم يؤمر أن يُظهر السيئات والقبائح، لكن القضية أكبر مِن قضية مخالفة هذا الحديث، القضية: أنَّها مخالفة للإسلام، وهدم الإسلام، وإيضاح ذلك بالتفصيل، أو بشيء مِن التفصيل: