فهرس الكتاب
المهم: أن هذه طريقة لإسقاط الأوامر والنواهي، لا تنكر على أي إنسان! أنت لا تدري في عرفهم، وفي كلامهم، ربما هذا المجذوب الذي تراه مطروحًا على المزبلة والناس هناك يصلون ؛ ربما أنه ما يفعل هذا إلا تسترًا، وإلا فهو قوَّام بالليل، وبكَّاء بالسَّحَر، وأوَّاه منيبٌ في خلوته حين ينقطع عن الخلق وينفرد بالحق، وما يدريك أنك قد تنكر على رجلٍ سكران في الشارع، وهو ما هو بسكران سُكْر خمرٍ إنما هو سُكْر الوله، والمحبة، والوجد، والشوق!!.
أيضًا: قد ترى امرأة عارية الشعر، والنَّحر تتواجد، تتمايل، فتقول: هذه لاهية، أو راقصة، أو هذه مطربة، وهي وليَّة! مستغرقة في عين الجمع مع الله! أنت ترى جسدها على الأرض، ولكن قلبها في السماء عند الله، أو في العرش!!.
يمكن ترى مجنونًا يرغي، ويزبد، ويطارد الصبيان في الشوارع، وتقول:"الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به"، أو نحو ذلك، لكن لا تدري - على كلامهم - أنت المبتلى بحجاب الغفلة، هذا عارفٌ مِن العارفين، أو بَدلٌ مِن الأبدال، تستَّر بالجنون حتى لا يُدرى عنه، حتى تكون هذه الولاية خاصة بينه وبين الله، حتى يلومه النَّاس فيما يفعل ؛ فيحصُل له الأجر مِن لومهم.