الصفحة 91 من 148

وتذكرون - أيضًا - في كتبكم يا أهل السنَّة أن زوج بريرة كان يتبعها في طرقات المدينة، ودموعه تنحدر حبًّا لها، ولم يحرَّج عليه كذلك، وكان ذلك في عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأشياء مِن هذا القبيل، فكيف لا تُنكرون ذلك ؟ وتنكرون على مَن يكون إغماؤه لآية سمعها، أو كشفٍ جلَّ له الحق فأغمي عليه وكشفت عورته، وأخذ يصرخ ويقول: أنا الحق، أنا الحق، أنا الله، أنا الله!! كيف تُعذرون مَن سقط وتكلَّم بما لا يدري من مرضٍ أو نحوه، وبين مَن لم يسقط إلا حبًّا، ووجدًا، وهيامًا بالمعبود الحق، وبالحبيب الأعظم - وهو الله تعالى عندهم -.

أقول: رأى الزنادقة أن هذه هي أخطر وسيلة لهدم دين الإسلام، وإبعاد الأوامر، والنواهي، وإبطالها، وإبطال الجهاد، وإبطال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، واندثار أمر الإسلام بالكلية، والقصص في ذلك كثيرة، منها ما ذكره شيخ الإسلام، وتحدَّث عنه في كتاب"الاستقامة": أن بعضهم كان إذا سمع المؤذن يقول له: اسكت يا كلب! ولعنك الله! أو نحو ذلك، ينهره، ويشتمه، وكثيرٌ مِنهم كان يصنع هذا، فإذا قيل له كيف تقول ذلك ؟! قال: هؤلاء أهل الظاهر يؤذِّن في الظاهر، وهو في الباطن لا يعلم حقيقة التوحيد الذي يقوله عندما يقول:"أشهد أن لا إله إلا الله"، فإذا نقدهم أحد كيف تقول للمؤذن هذا الكلام ؟ يقول: هذا مِن ولايته، هذا مِن فهمه للتوحيد يشتم المؤذن ؛ لأنه يقول:"أشهد أن لا إله إلا الله"، وهو لا يدرك التوحيد.. إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت