الصفحة 90 من 148

لكن في الحقيقة أن المسخور منهم، المستهزأ بهم: هم هؤلاء أصحاب الظاهر المغفلون الذين ينتقدون مثل هؤلاء الأولياء، أو يلمزونهم، أو يتكلمون فيهم بدعوى أنهم مخالفون لظاهر الشرع، وهؤلاء شهدوا الحقيقة الكونيَّة، وأدركوا سرَّ القدر، واشتغلوا بإصلاح القلب عن إصلاح الظاهر، واشتغلوا بمحبة الحق عن سماع إنكار الخلق، ويقولون مِن جملة ما يقولون، ويتعللون به: إنَّكم أنتم يا أهل الظاهر: الفقهاء، والعلماء، والرسوم، تنكرون علينا أننا نترك صلاة الجمعة، وأنتم تكتبون في كتب الفقه: أن مَن خاف ضياع ماله: جاز له تركها لأجله، ومَن كان مسافرًا، ولو كان مسافرًا للدنيا، أو للتجارة يجمع المال: تسقط عنه صلاة الجمعة، فكيف الذي في الخلوة مستغرق مع الله سبحانه وتعالى، وقلبه متعلق بمحبة الله الذي هو أغلى مِن الدنيا كلِّها ؟ وتقولون: هذا لا يمكن أن يَترك الجمعة، والجماعات ؟ ولا يجوزله أن يعتكف في خلوة، ويترك الجُمُع والجماعات ؟ [ يقولون ] : أليس الله تعالى أغلى، وأعظم مِن الدرهم والدينار ؟ المجتمِع مع الله أليس هو أعظم ممن هو مجتمِع على قليلٍ مِن المال يخشى أن يضيع منه ؛ فيجوز له عندكم في فقهكم أن يترك الجمعة لأجله!؟

ويقولون: أنتم تقولون: أن الإنسان إذا أغمي عليه ؛ فانكشفت عورته: هذا جائز،

وقد يكون هذا الإغماء بسبب ضربة شمس، أغمي عليه ؛ فكُشفت عورته هذا جائز، أو لمرضٍ، أو نحوه: لا حرج عليه أن تكشف عورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت