الصفحة 95 من 148

مادام يصلى كل ركعة بشكل شخص آخر: إذًا يمكن هو يصلي في أي وقت، وأنت لا تنكر على أي إنسان تراه تاركًا للصلاة، والناس يصلون الجمعة، والجماعات لأنَّك ما تدري يمكن صلى في صورة أخرى، كيف تنكر على أولياء الله وأنت مِن جهلك ؟ لأنَّك تنظر بنظرك العقلي، الحسي، العادي، وهؤلاء قوم لهم أمور أخرى، ولهم أطوار أخرى!!.

أقول: إنَّه بمثل هذا الكلام استطاع الصوفيَّة أن يضربوا بسورٍ عريضٍ بين أولياء الله الحقيقيين، بين المجاهدين في سبيل الله، بين علماء الأمة العظام الذين يقفون في وجه المنكرات، ويحاربون أعداء الله سبحانه وتعالى، بين هؤلاء الأولياء الحقيقيين، وبين عامة المسلمين، ضربوا بسورٍ عظيمٍ ؛ فأصبح مَن لم يكشف عورته، ومَن لم يترك الصلاة، ومَن لم يطرح نفسه على المزابل، ومَن يَظهر للنَّاس أنَّه بَهلول، أو مجذوب: فهذا ليس بوليٍّ عند عامَّة المسلمين، وليس مِن أصحاب الكرامات، ومِن ثَمَّ فلا يلتمس منه هدًى، ولا علم ؛ لأنَّه مِن أصحاب الظاهر، مِن أصحاب الرسوم، مِن الملبَّس عليهم، من المحجوبين.. إلى آخر هذه الألقاب الذي ينبز بها الصوفيَّة علماء الشريعة، وفقهاء السنَّة، وأولياء الله تعالى الحقيقيين.

ولم تقف الصوفيَّة عند هذا الحد بل أصبحت تُنكر على مَن يُنكر على أي دين! يعني: لا يكفي أن تنكر على إنسان مسلم أنَّه كشف عورته، وترك الجمعة، والجماعة، بل يقولون: لا تنكر على أي إنسان أنه منتسب إلى أي دين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت