الصفحة 102 من 117

أي: في أحكامهن أو في حكم يتعلق بهن، وهو حكم اليتيمة تكون عند وليها، فيرغب أن يتزوجها، لقوله بعد هذا: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} ولما رواه عروه بن الزبير عن عائشة في سبب نزول هذه الآية [1] .

قوله: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: قل يا محمد، الله يفتيكم فيهن.

أي: يبين لكم حكم ما سألتم عنه من أمرهن [2] .

فالمستفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمفتي هو الله عز وجل بما ينزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي، كما قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [3] .

قوله: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} الواو عاطفة «ما» اسم موصول بمعنى الذي في محل رفع عطفًا على لفظ الجلاله {الله} [4] .

و «يتلى» بمعنى يقص ويقرأ {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} . أي: في القرآن، و «ال» للعهد الذهني، أي: الكتاب المعهود «القرآن» بمعنى مفعول، أي: مكتوب، لأنه مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ كما قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [5] . وكما قال تعالى: {فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [6] على الصحيح من أقوال أهل العلم.

وهو مكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة كما قال تعالى: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [7] .

(1) كما سيأتي تخريجه ص106.

(2) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 420.

(3) سورة النجم، الآيتان3 - 4.

(4) انظر «معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 124وقيل «ما» في محل جر عطفًا على محل الضمير في قوله: «فيهن» والتقدير قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب. واختاره أبو حيان.

انظر «معنى القرآن» للفراء1/ 290، «جامع البيان» 9/ 259، «البحر المحيط» 3/ 360.

(5) سورة البروج، آلآيتان:21 - 22.

(6) سورة الواقعة، الآيتان: 78 - 79.

(7) سورة عبس، الآيات: 13 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت