ومعنى حسيبًا: «أي محاسبًا وشهيدًا ورقيبًا على العباد وأعمالهم، مجازيًا لهم عليها [1] قال ابن القيم [2] :
وهو الحسيب كفاية وحماية ... والحسب كافي العبد كل أوان
قال الحافظ ابن كثير [3] : «وكفى بالله محاسبًا وشهيدًا ورقيبًا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كامله موفرة، أو منقوصة مبخوسة مدخلة، مروج حسابها، مدلس أمورها، الله أعلم بذلك كله» .
وفي قوله: {وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا} تهديد للأولياء والأوصياء على أموال اليتامى والسفهاء وتحذير لهم من الخيانة فيما ولاهم الله، وتهديد أيضًا وتحذير لليتامى وغيرهم من السفهاء من الإنكار بعد رد المال إليهم.
1 -تحريم إعطاء السفهاء الأموال، لأنهم لا يحسنون التصرف فيها، سواء كانت أموالهم أو أموال أوليائهم، لقوله: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أموالكُمُ} .
2 -ثبوت الحجر على السفهاء من الأيتام وغيرهم، لقوله: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أموالكُمُ} وقال تعالى: {فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أو ضَعِيفًا أو لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [4] [5] .
3 -وجوب الحجر على السفيه في ماله [6] ، لقوله: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ
(1) انظر «معالم التنزيل» 1/ 395، «المحرر الوجيز» 4/ 26، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 45.
(2) في «النونية» ص150.
(3) في «تفسيره» 2/ 191.
(4) سورة البقرة، آية:28.
(5) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 28 - 30.
(6) وهو نوعان: حجر لحظ نفسه لئلا يضيِّع ماله فيما لا ينفعه، وحجر لحظ غيره فيما إذا كانت عليه ديون تستغرق ماله وطلب غرماؤه الحجر عليه. انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 28 - 29، «تفسير ابن كثير «2/ 186.