الصفحة 78 من 117

مال اليتامى مسرفًا في الأكل ومبادرًا خوف كبرهم، فيرد المال إليهم لقوله: {وَلَا تَأكلوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا} [1] .

23 -يجب على من كان غنيًّا من الأوصياء والأولياء أن يستعفف عن أموال اليتامى، لقوله: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} فاللام للأمر، والأصل في الأمر الوجوب.

وفي الحديث: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» [2] .

هذا إذا كان الولي على اليتيم متبرعًا أما إذا لم يوجد من يتولى اليتيم إلا بأجرة، فإن لمن تولى عليه أخذ هذه الأجرة وإن كان غنيًّا ..

24 -إذا كان الولي فقيرًا جاز له أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، لقوله: {وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأكل بِالْمَعْرُوفِ} والأمر بعد الحظر يفيد الإباحة، أو يرد الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر. فللولي إذا كان فقيرًا أن يأكل من مال اليتيم أكل أمثاله من الفقراء [3] ، كما يدل على هذا مفهوم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأكلونَ أموال الْيَتَامَى ظُلْمًا} الآية، فإن مفهومه جواز الأكل بحق [4] .

وفي الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني فقير، ليس لي شيء، ولي يتيم. قال: فقال: «كل من مال يتيمك، غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل» [5] .

(1) انظر «تيسير الكريم الرحمن» 2/ 12.

(2) سبق تخريجه ص75.

(3) انظر «جامع البيان» 7/ 591 - 593، «معالم التنزيل» 1/ 395، «المحرر الوجيز» 4/ 25، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 42، «تفسير ابن كثسر» 2/ 188 - 190.

(4) انظر «التفسير الكبير» 9/ 155.

(5) أخرجه أبو داود في الوصايا 2872، والنسائى في الوصايا3668 وابن ماجه في الوصايا 2718، وأحمد3/ 186، 6708، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» 2/ 154 الأثر 324، والبغوي في «معالم التنزيل» 1/ 395 - 396 قال الألباني «حسن صحيح» انظر «إرواء الغليل» 5/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت