11 -أن من أكل من مال اليتيم بحق فلا إثم عليه: كالولي الفقير يأكل بالمعروف لمفهوم قوله تعالى {ظلمًا} فمفهوم هذا أن الكل بحق جائز، كما قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [1] .
12 -التوكيد والمبالغة في القرآن الكريم لقوله: {إنَّما يَأكلونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} فذكر الله البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها من باب التوكيد والمبالغة للتشنيع عليهم، كقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [2] ، وقوله: {ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} [3] .
13 -أن الجزاء من جنس العمل، فالذين يأكلون أموال اليتامى بغير حق، {إنما يَأكلونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} .
14 -الوعيد الشديد للذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، لقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَأكلونَ أموال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّما يَأكلونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} .
فهم يقاسون حرارة النار داخل أجسادهم وخارجها، وهذا الوعيد إن لم يعف الله عنهم وليس فيه ما يوجب خلودهم - كما تقول المعتزلة والخوارج [4] - لأنه لا يخلد في النار إلا من مات على الشرك والكفر.
15 -إثبات البعث والجزاء على الأعمال، لأن الله توعد الذين يأكلون أموال اليتامى بغير حق بالنار، يأكلونها في بطونهم، ويصلونها خارج أجسامهم، وهذا بعد البعث.
16 -أن أكل أموال اليتامى ظلمًا من كبائر الذنوب، لأن الله توعد عليه بالنار بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأكلونَ أموال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّما يَأكلونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [5] .
(1) انظر «التفسير الكبير» 9/ 162.
(2) سورة الحج، آية: 46.
(3) سورة الأحزاب، آية: 4.
(4) انظر «التفسير الكبير» 9/ 163.
(5) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 53.