الصفحة 5 من 6

رأيت الذين ينادون اليوم بجواز إمامة المرأة للرجال يستدلون بأمرين:

الأول: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَزُورُ أمَّ وَرَقةَ فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا. [أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والبيهقي والدراقطني والطبراني في الكبير] . وفي المسند [1] أنه طلبت الخروج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لتمريض الجرحى فقال لها: (( قرِّي في بيتك ) ) [2] ثم ذكره.

قالوا: فإنه قد يكون في أهل بيتها رجل وهي مأمورة بإمامته.

والجواب عن استدلالهم من وجوه:

1.أين وجدوا في حديثها أنها كانت إمامًا لرجل من أهل بيتها؟! ليس في الحديث بجميع رواياته الإشارة إلى أنها أمَّت رجلًا من رجال بيتها.

2.أليس رجال بيتها ــ مع أن بيتها قد يكون خلوًا من الرجال وليس فيه إلا النساء ــ مأمورين بصلاة الجماعة التي لم يأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعمى بأن يتخلف عنها. ألا يكفي هذا للجزم بأنها إنما كانت تؤم نساء أهل بيتها.

3.لو سلمنا بأنَّ في الحديث احتمالًا فالقاعدة (ما جاز فيه الاحتمال سقط به الاستدلال) .

4.جعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذنًا ليدل ذلك على أنه ليس للمرأة أن تتولى الأذان، فإذا كانت المرأة لا تصلح لذلك فكونها لا تصلح لإمامة الرجال بطريق الأولى.

الأمر الثاني الذي يستدلون به أن هذا قول الإمام الطبري وأبي ثور رحمهما الله.

والجواب من وجوه:

1.أقوال العلماء لا يُستدل بها، ولا عبرة بها إذا خالفت الحكم الشرعي.

2.كيف يتركون قول عامة الفقهاء ويتمسكون بهذا الرأي الشاذ كما وسمه بذلك ابن رشد رحمه الله؟! ثم لو كان الدين يؤخذ من آراء الرجال فلم تركوا قول جمهورهم وأخذوا

(1) / ليس في المسند إشارة إلى أنها رضي الله عنها كانت تؤم الرجال والنساء كما افترى أحد المُستَضافين في إذاعة لندن بذلك يوم السبت 19/ 3/2005م، وإلى الله المشتكى.

(2) / يستدلون بحديث أم ورقة على ما لا يدل عليه، ويغافلون أنفسهم عن هذا الحكم الصريح الذي ثبت فيه ألا وهو قرار المرأة في بيتها، فإنه دليل على أن هذا الحكم لا يختص بأمهات المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت