الصفحة 204 من 232

""""""صفحة رقم 245""""""

لاتسلني وسل مشيبي عنّي ، . . . مذ عرفت الخمسين أنكرت نفسي

فهذا حثتَّه كثرة سنيه على أن يستكثر من السُّلافة ، وما حفظ حقَّ الخلافة ، وإنّ العجب طمعه أن يبلي ، كأنّه في العبادة شحب وبلي ، ولكنّ القائل قال لمعاوية بن يزيد:

تلقَّاها يزيدٌ عن أبيه ، . . . فخذها يا معاوي عن يزيدا

وقد كان محمّد بن يزيد المبرَّد ينادم البحتريَّ ثمّ ترك . وأنا أضنُّ به ، ميزّ الله من الغيظ قلب عدوِّه ، أن يكون كأبي عثمان المازني: عوتب في الشّراب فقال: إذا صار أكبر ذنوبي تركته .

التعريض بالكأس

وأمّا إبراهيم بن المهديّ فقد أساء في تعريضه بالكأس لمحمّد بن حازم ، ولكن من عبث بالبمَّ والزِّير ، لم يكن في الدّيانة أخا تعزير . وقد روي أنّ المعتصم دعا إبراهيم كعادته فغنَّاه البيتين اللذين يقال فيهما: غنّى صوت ابن شكلة ، وبكى إبراهيم ، فقال له المتعصم: ما يبكيك ؟ فقال: كنت عاهدت الله إذا بلغت ستين سنةً أن أتوب ، وقد بلغتها . فأعفاه المعتصم من الغناء وحضور الشراب .

والتّوبة إذا لم تكن نصوحًا ، لم يلف خلقها منصوحًا . وكان في بلدنا رجلٌ مغرمٌ بالقهوة ، فلمّا كبر رغب في المطبوخ ، وكان يحضر مع نداماه وبين يديه خرداذيُّ فيه مطبخةٌ ، وعندهم قدحٌ واحدٌ ، فيشرب هو من المطبوخ ويشرب صحابه من النيء ، فإذا جاء القدح إليه ليشرب ، غسله من أثر الخمر وشرب فيه ، فإذا فرغ خرداذيُّ المطبوخ رجع فشرب من شراب إخوانه .

الإيمان

وأمّا مخاطبته غيره وهو يعني نفسه ، فهو كقولهم في المثل: إيّاك أعني واسمعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت