فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 244""""""
واستنكه ، فإن أوجبت الصورة أن يجلد جلد ، ولا يقتصر له الشّيخ ، أغراه الله ، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، على أربعين في الحدَّ على مذهب أهل الحجاز ، ولكن يجلده ثمانين على مذهب أهل العراق ، فإنَّها أوجع وأفجع . ويقال إن النبيّ e ، جلد أربعين ، فلمّا صار الأمر إلى عمر بن الخطَّاب ، عليه السّلام ، استقلَّها ، فشاور عليًا ، عليه السّلام ، فجعلاها ثمانين .
وإذا صحّت الأخبار المنقولة بأنّ أهل الآخرة يعلمون أخبار أهل العاجلة ، فلعلّ حواريَّه المعدَّات له في الخلد ، يسألن عن أخباره من يرد عليهنّ من الصُّلحاء ، فيسمعن مرّةً أنّه بالفسطاط ، وتارةً أنّه بالبصرة ، ومرّةً أنّه ببغداد ، وخطرةً أنّه بحلب . فإذا شاع أمر التّوبة ، ومات ناسكٌ من أهل حلب أخبرهن بذلك ، فسررن وابتهجن ، وهنّأهنَّ جاراتهنَّ . ولا ريب أنّه قد سمع حكاية البيتين الثابتين في كتاب الاعتبار:
أنعم الله بالخيالين عينا . . . وبمسراك يا أميم إلينا
عجبًا ما جزعت من وحشة اللَّح . . . د ومن ظلمة القبور علينا
وأعوذ بالله من قومٍ يحثُّهم المشيب على أن يستكثروا من أمّ زنبقٍ ، كأنّها المنجية من بنت طبق ، كما قال حاتم:
وقد علم الأقوام لو أنَّ حاتمًا . . . أراد ثراء المال ، كان له وفر
يفكُّ به العاني ، ويؤكل طيِّبًا . . . وليست تعرِّيه القداح ولا اليسر
أماويّ إن يصبح صداي بقفرةٍ . . . من الأرض ، لا ماءٌ لديَّ ولا خمر
تري أنَّ ما أهلكت لم يك ضرَّني . . . وأنَّ يدي ممّا بخلت به صفر
وقال طرفة:
فإن كنت لا تستطيع دفع منيَّتي . . . فدعني أبادرها بما ملكت يدي
وقال عبد الله بن المعتز:
لا تطل بالكؤوس مطلي وحبسي . . . ليس يومي ، يا صاحبي ، مثل أمسي