الصفحة 35 من 232

""""""صفحة رقم 76""""""

إناءٌ من ذهب ، فيقولان: من الرَّجل ؟ فيقول: أبو ذؤيب الهذليُّ . فيقولان: حييَّت وسعدت ، لا شقيت في عيشك ولا بعدت ، أتحتلب مع أنهار لبن ؟ كأنَّ ذلك من الغبن . فيقول: لا بأس إنما خطر لي ذلك مثلما خطر لكما القنيص ، وإني ذكرت قولي في الدّهر الأول:

وإنَّ حديثًا منك ، لو تعلمينه ،

جنى النّحل في ألبان عوذٍ مطافل

مطافيل أبكارٍ ، حديث نتاجها . . . تشاب بماٍ مثل ماء المفاصل

فقيَّض الله بقدرته لي هذه النّاقة عائذًا مطفلًا . وكان بالنَّعم متكفّلًا ، فقمت أحتلب على العادة ، وأريد أن أشوب ذلك بضّرب نحلٍ ، تبعن في الجنّة طريقة الفحل .

فإذا امتلأ إناؤه من الرَّسل ، كوّن الباري ، جلَّت عظمته ، خليّةً من الجوهر ، رتع ثولها في الزَّهر ، فاجتنى ذلك أبو ذؤيب ، ومزج حليبه بلا ريب ، فيقولك ألا تشربان ؟ فيجرعان من ذلك المحلب جرعًا لو فرَّقت على أهل سقر لفازوا بالخلد شرعًا . فيقول عديُّ: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . لقد جاءت رسل ربنا بالحقَّ .

ونودوا أن تلكم الجنّة ، أورثتموها بما كنتم تعملون .

ويقول ، أدام تمكينه ، لعديّ: جئت بشيئين في شعرك ، وددت أنَّك لم تأت بهما ، أحدهما قولك:

فصاف ، يفرّي جلَّه عن سراته

يبذُّ الرّهان فارهًا متشابعًا والآخر قولك:

فليت دفعت الهمَّ عنّي ساعة . . . ، فنمسي على ما خيَّلت ناعمي بال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت