الصفحة 96 من 232

""""""صفحة رقم 137""""""

في أقصى الجنة الخنساء وأخوها صخر

فيخلِّفه ويمضي ، فإذا هو بامرأة في أقصى الجنَّة ، قريبةٍ من المطلَّ إلى النار . فيقول: من أنت ؟ فتقول: أنا الخنساء السُّلميّة ، أحببت أن أنظر إلى صخرٍ فاطلَّعت فرأيته كالجبل الشّامخ والنار تضطرم في رأسه ، فقال لي ؟ لقد صحَّ مزعمك فيَّ ؟ يعني قولي:

وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهداة به . . . كأنَّه علمٌ في رأسه نار

إبليس وبشار بن برد

فيطلَّع فيرى إبليس ، لعنه الله ، وهو يضطرب في الأغلال والسّلاسل ومقامع الحديد تأخذه من أيدي الزَّبانية . فيقول: الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله وعدوَّ أوليائه لقد أهلكت من بني آدم طوائف لا يعلم عددها إلاّ الله . فيقول: من الرجل ؟ فيقول: أنا فلان ابن فلانٍ من أهل حلب ، كانت صناعتي الأدب ، أتقرَّب به إلى الملوك . فيقول: بئس الصَّناعة ؟ إنَّها تهب غفَّةً من العيش ، لا يتَّسع بها العيال ، وإنَّها لمزلَّةٌ بالقدم وكم أهلكت مثلك فهنيًا لك إذ نجوت ، فأولى لك ثمَّ أولى ؟ وإنَّ لي إليك لحاجةً ، فإن قضيتها شكرتك يد المنون . فيقول: إنّي لا أقدر لك على نفعٍ ، فإن الآية سبقت في أهل النَّار ، أعني قوله تعالى: ' ونادى أصحاب النَّار أصحاب الجنَّة أن أقبضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله ، قالوا إنَّ الله حرَّمهما على الكافرين ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت