فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 138""""""
فيقول: إنِّي لا أسألك في شيءٍ من ذلك ، ولكن أسألك عن خبرٍ تخبرينه: إنَّ الخمر حرِّمت عليكم في الدُّنيا وأحلَّت لكم في الآخرة ، فهل يفعل أهل الجنَّة بالولدان المخلَّدين فعل أهل القريات ؟ فيقول: عليك البهلة ؟ أما شغلك ما أنت فيه ؟ أما سمعت قوله تعلى: ' ولهم فيها أزواجٌ مطهَّرةٌ وهم فيه خالدون ' ؟ فيقول: وإنَّ في الجنَّة لأشربةً كثيرةً غير الخمر ، فما فعل بشَّار بن بردٍ ؟ فإنَّ له عندي يدًا ليست لغيره من ولد آدم: كان يفضِّلني دون الشعراء ، وهو القائل: ؟ إبليس أفضل من أبيكم آدمٍ فتبيَّنوا يا معشر الأشرار
النّار عنصره ، وآدم طينةٌ ، . . . والطِّين لا يسمو سموَّ النّار
لقد قال الحقَّ ، ولم يزل قائله من الممقوتين .
فلا يسكت من كلامه ، إلاَّ ورجلٌ في أصناف العذاب يغمِّض عينيه حتى لا ينظر إلى ما نزل به من النِّقم ، فيفتحها الزَّبانية بكلاليب من نارٍ ، وإذا هو بشَّار بن بردٍ قد أعطي عينين بعد الكمه ، لينظر إلى ما نزل به من النَّكال .
فيقول له ، أعلى الله درجته: يا أبا معاذٍ ، لقد أحسنت في مقالك ، وأسأت في معتقدك ، ولقد كنت في الدّ ؟ ار العاجلة أذكر بعض قولك فأترحِّم عليك ، ظنَّا نَّ التَوبة ستلحقك ، مثل قولك:
ارجع إلى سكنٍ تعيش به . . . ذهب الزَّمان وأنت منفرد
ترجو غدًا ، وغدٌ كحاملةٍ . . . في الحيِّ لا يدرون ما تلد ؟
وقولك:
واهًا لأسماء ابنة الأشدِّ . . . قامت تراءى إذ رأتني وحدي