الصفحة 14 من 32

أخذ يفرك عينيه ليستيقن من أنها تبصر ما رأى.. وأعاد قراءة المسطور على اللوحة.. فارتد إليه البصرُ هانئًا وهو سعيد..!

لم تكن قدماه بحاجة لأمر ينتقل عبر السيالات العصبية إليها لتتجه صوب مدخل البناية.. بل انطلقت من فورها تسابق البصر.. لينتشي بأريج الخير يتسلل إليه وسط العفن الذي ملأ المكان هناك..

وعند المدخل توقف قبالة لوحة إعلانات منصوبة يمين الداخل.. مكتوبٌ عليها نبذة عن المدرسة.. اسمُها.. وتاريخ إنشائها.. وعدد طلابها.. ومشاريعها القائمة.. فما زاده المكتوبُ إلا إسراعًا في الدخول..

على المكتب الصغير الأنيق جلس شابٌ من أهل تلك البلاد.. قام إليه فصافحه ورحب به.. ووجهه مستنير بأنوار الطاعة التي تنعكس عليه من وهج الإيمان، كما يعكس البدرُ ضوء الشمس..!

فدار بينهما حديثُ الروح للأرواح، يسري.. ثم سأله عن قصة هذه المدرسة.. فنهض الشاب وقال وهو يهمّ بالخروج:

** دعها تحدثك عنها..!

لم يكد يمض وقتٍ وجيز حتى عاد الشاب ومعه فتاةٌ تمشي على استحياء.. وكانت محتشمة متنقبة.. لا يُرى منها شئٌ أبدًا.. فجلست على أريكة بعيدة عنه.. والشاب يُشير إليها ويقول:

** هذه زوجتي أم عبدالعزيز.. هي صاحبة الفكرة.. وهي المشرفة على قسم الفتيات في المدرسة..!""

وانطلقت الفتاةُ تتحدث بحماسٍ عن المدرسة.. كيف بدأت الفكرة.. وما الدافع إليها.. ومتى أحست بجدواها..!

وأخذت تحكي قصة هدايتها التي أراد الله لها.. لتصبح مشرفةً على المدرسة بعد أن كانت مجرد ( رقم ) في عِداد الفتيات اللاهثات وراء مظهرٍ أجوف أو زينةٍ لا تكاد تنقضي..

إنها النفوس التي أراد الله بها خيرًا.. فكشف عنها حُجب الأهواء والتسويل.. فأضحت تبصر بعين البصيرة حقيقةَ الحياة:

عبادةٌ لله..

وصبرٌ على طاعته.. وعن معصيته..

وتواصٍ بالحق وبالصبر..

يعقبُ ذلك كلَّه سعادةُ الدنيا.. ونعيمُ الآخرة..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت