الصفحة 15 من 32

كان تُحدثه بصوتٍ لا خضوع فيه ولا تكسر.. وهي تؤكد على أن الواجب على المصلحين يتعاظمُ بتعاظم الشر والفساد.. وأن الناس يستوون وقت الرخاء.. لكنهم يتمايزون عند الشدائد..

يتمايزون بإيمانهم وثباتهم.. ويتمايزون بعملهم ونشاطهم.. ويتمايزون باستعلائهم على المُحيط الذي يغرق في حمأة الارتكاس اللاهث وراء سراب سعادةٍ.. تجري خلفه الأوهام؛ فإذا ما جاءته لم تجده شيئًا.. سوى الألم والشقاء..!

لم يكن صاحبُنا يدرك كم من الوقت مضى.. فقد حلّق خياله في التفكير والتساؤل:

ألم يكن من السهل عليها - إن لم تنجرف مع المنجرفين - أن تلزم بيتَها، وتُغلق الباب دونها ودون زوجها وولدها..؟!

أَوَ لم تعذرْ نفسَها بعنفوان الشباب ونشوة الصِبا.. وتتكئ على حجج الواهمين الداحضة؛ حين يبررون كل نزوةٍ بطيش المراهقة..؟!

رحماك ياربي..!

ما أسهل أن نعذر نفوسَنا..!

وما أيسر الأمر على الضعيف الواهن المهزوم؛ أن يكيل اللوم على من حوله.. أو ( ما ) حوله.. خاصةً إن ابتُلي الهارب بمحيطٍ ( قد ) يُبرر له التساهل أو الانجراف وراء ريح الأمر الواقع..!

وسيكون الشيطان حاضرًا ليمد النفس المتهوكة بالأعذار والمبررات.. فلا أحد أمهرٌ منه في في البحث عن مداخل يلجُ منها إلى القلوب الطيبة..

وإنما هي ( خطواتٌ ) تبدأ بالتبرير والتحجج.. ولربما انتهتْ بالانتكاس والارتكاس..!

ويوم يقوم الأشهاد.. يعلم العاذرُ نفسه بأعذار الأوهام أنه هو الخاسرُ الأول.. وأن الحصن إذا انهزم حراسُه وهُدمت أسواره؛ فإن العدو سيجتاز العقبة الأخيرة بيسرٍ.. فيتمكن من أغلى ما يملك الإنسان: دينه وإيمانه..!

نسخةٌ مع التحية والدعاء:

## للقابضين على الجمر والقابضات.. ليثبتوا.. ويزداوا يقينًا بتأييد الله لمن استمسك بحبل الله..

## ولليائسين من الواقع.. ليتفاءلوا.. وليعلموا أن اليأس لا يصنع شيئًا..!

## وللأخوات المؤمنات.. ليعملن.. وليُدركن أن في أيديهن الكثير..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت