**"ألا تملين من كثرة الصلاة.. إن ربي غنيٌ عنكِ وعن صلاتك.. هيّا.. أريدُ بعض الماء فقد جف حلقي من (( الشيشة ) ).. هيّا..!"
ذهبت لتُحضر كوب الماءَ.. وأذان الفجر ينساب في الأفق ليعطر الكون بروعته وجلاله..
ياااا الله..!
كم هو جميلٌ ذاك الأذان.. حين ينزل على القلب القانط كما تنزل قطرات المطر على الأرض اليباب فتهتز وتُزهر..
ولكنْ..!
لقد فقدتْ صوت مؤذن المسجد القريب..!!
"الحمد لله".. قالتها ( س ) وابتسامةٌ متفائلةٌ تتراقص على شفتيها..!
**"هل نضج الخروف..؟! .. إنه كوب ماء فقط".. هكذا صرخ ( ت ) بزوجته.. فعادت إليه وهي تحمل الكأس بيدها.. وعقلُها مشغولٌ بالفكرة التي خطرتْ لها..
مدت إليه بكوب الماء والابتسامة لم تفارق شفتيها.. فرمقها ( ت ) بنظرة متهكمة وقال:
** ماهذا التبسم؟! .. مشوارٌ جديد.. أم نصيحةٌ معتادة..؟!
** ليس هذا ولا ذاك.. إنما هو طلبٌ يسيرٌ .. لو فعلتَه فلن أطلب منك شيئًا آخر مدة أسبوع..!!
** صدقني ..!
** لا لا لا لا .. لا أكاد أصدق.. ( س ) الملحاحة لا تطلب مني شيئًا مدة أسبوع..؟! .. هاتي إذن..
قالت وهي تزدرد ريقها بتردد:
** ال .. ال .. المؤذن في مسجدنا لم يؤذن لصلاة الفجر.. ما رأ.. ما رأيك أن تؤذن بدلًا عنه..!
** أرجوك يا ( ت ) .. أرجوك.. أحب أن أسمع صوتك وهي يملأ الكون بنداء الرحمة.. أرجوك يا حبيبي.. إنها أمنيةٌ طالما حلمت بها.. أرجوك ..!
** اممممممممم .. ولا تطلبين شيئًا آخر مدة أسبوع..؟!
** نعم .. نعم.. بل أسبوعان إن شئت..
** طيب طيب.. ولكني سأخرج بعد الأذان مباشرة.. لأن جماعة المسجد لن يستوعبوا منظر ( ت ) وهو يقيم لصلاة الفجر.. وهو الذي لم يدخل المسجد منذ جاورهم..!
فقالتْ.. واليأس ينسج خيوطَه حولها من جديد:
** افعل ما بدا لك.. ولكن أسرع قبل أن يسبقك أحد..!
وارتفع صوت الحق من شفتي ( ت ) :